RSS

Tag Archives: تواصل اجتماغي

أمن الدولة والهباب!


بما أننا تكلمنا في المرة السابقة عن الهباب وأعلنا الحرب عليه، فقد جاءتنا فرصة سانحة كي نبدأ فعليا في هذه الحرب الضروس! انتشر في اليومين السابقين الكلام على أن أمن الدولة يراقب حساباتنا على الفيسبوك، وتبع ذلك أفورة كتيرة وألش أكثر وكل يوم بشوف ناس عمالة توجه رسائل لظباط أمن الدولة اللي، المفترض، إنهم بيراقبوا الحسابات … إلخ. ومنعا للفتي ونشر الشائعات وخلافه من أشكال الهباب، أكتب إليكم هذا المقال.

من ضمن ما انتشر بوستات وفيديوهات تشرح كيف تتعرف على ما إذا كان حساب الفيسبوك بتاع حضرتك مراقب من أمن الدولة واللا لأ! الخطوات المذكورة تتلخص في الآتي:

  • حضرتك هتدخل على إعدادات الحساب Account Settings ومنها على الأمان Security
  • هتدخل بعد كده على الجلسات النشطة Active Sessions
  • هتبص في الـ sessions اللي عندك وتدور في الأماكن locations اللي جهازك مفتوح فيها، ولو لقيت جهازك مفتوح في مكان غريب يبقى، حسب كلامهم، جهازك متراقب، وساعتها تقدر تعمل End Activity علشان حسابك يتقفل في المكان ده وتغير كلمة السر Password بتاعتك على طول

كما هو موضح في الصورة التالية:
Active Sessions

طيب، ده ملخص الكلام اللي اتقال، وأحب في البداية إني أقول لحضراتكم إن الكلام ده فتي مالهوش لزمة وألش رخيص وفكك منه! للأسباب اللي هشرحها لحضراتكم دلوقتي!

أولا، الكلام ده بيعكس جهل بالطريقة اللي المعلومات بتتبعت من خلالها على شبكة الإنترنت. دلوقتي لما أي بيانات بتتبعت من مكان لمكان بتتقسم لحزم packets وكل حزمة من الحزم دي بتدور على أفضل (وليس أقصر) طريق توصل من خلاله من المصدر للمستقبل. العملية دي بتسمى التسيير Routing وبتمر في خلالها على عشرات أو مئات النقاط المختلفة المنتشرة في كافة أنحاء العالم قبل ما توصل لهدفها، وكل ده طبعا بيتم في أجزاء من الثانية. النقاط دي بتكون أجهزة شبكات زي الـ routers، bridges، gateways، firewall أو switches وكل منها بيمثل عقدة أو node في شبكة المعلومات. اللي عايز أقوله إنه مش شرط علشان مصدر المعلومة ومستقبلها في مكان واحد، إن الطريق اللي هتمشى فيه المعلومة يكون كله داخل المكان ده. لنفترض مثلا إنك بتكلم واحد جارك على الشات، الكلام على ما يطلع عند سعادتك ويوصل لسعادته ممكن يعدي على nodes في كذا دولة تانية في الكام جزء من الثانية دول. ولو حضرتك مثلا بتحمل ملف بسرعة 500 كيلوبايت في الثانية، الـ 500 كيلوبايت دول ممكن يكونوا متقسمين لـ 10 حزم كل حزمة أخدت طريق غير التانية لحد ما وصلوا لجهازك. الصورة دي علشان توضح الفكرة اللي أنا بقولها:

Routing

Routing

ثانيا، هو إزاي الفيسبوك وغيره من المواقع بيتعرف على المكان اللي انت فيه؟! بما إن جهاز الكمبيوتر بتاع سعادتك، بخلاف التليفونات الحديثة، مافيهوش Global Positioning System يعني GPS، لذلك فتحديد المكان اللي سعادتك فيه بدقة أمر صعب. عادة المواقع اللي زي الفيسبوك بتحدد مكانك تقريبيا عن طريق تتبع الـ IP Address بتاع جهاز حضرتك اللي مدياهولك شركة الإنترنت وبيتغير بصورة ديناميكية تلقائية. العملية دي بتسمى Guesstimating يعني مزيج من التخمين Guessing والتقريب Estimating وده بيديك فكرة عن مدى عدم الدقة اللي في الموضوع. من السهل إنه يحدد الدولة اللي انت فيها لكن المدينة والمنطقة بتكون أصعب شوية وبالذات إن موضوع الـ routing ده بيزيد المسـالة تعقيدا. في طرق أكثر دقة لكنها مكلفة، وما أعتقدش إن الفيس بوك اللي عنده مليارات المستخدمين، بلا مبالغة، مستعد يتكلف التكاليف دي كلها لمجرد إنه يحدد مكان كل مستخدم بدقة! فمن الوارد جدا إنك تلاقي الـ current session في محافظة أخرى غير اللي حضرتك متواجد فيها وده لا يدل على شيء. والدليل إن سعادتك لو خرجت من الفيسبوك ودخلت تاني بعدها على طول هتلاقي نفس المكان ما اتغيرش (ده عن تجربة).

ثالثا، الـ sessions اللي حضرتك هتشوفها لما تفتح الصفحة اللي اتكلمنا عنها فوق، هي كل الأماكن اللي الحساب بتاع حضرتك مفتوح فيها (أو كان مفتوح فيها) باستخدام الـ username والـ password بتوعك، وده بيشمل جهاز الكمبيوتر بتاعك، موبايلك لو عليه نت، جهاز الشغل أو السايبر اللي بتروحه وبتفتح الفيسبوك عليه، بالإضافة لأي حد تاني معاه البيانات دي سواء كنت مديهاله برضاك أو قام باختراق حسابك. الفكرة بقى إن عملية اختراق الحساب دي عملية صعبة ومعقدة، وأي هاكر عارف الكلام ده. فتخيل بقى بلد زي مصر فيها حوالي 100 مليون بنى آدم، نصهم على الأقل عنده حساب واحد على الفيسبوك! تخيل بقى الكام واحد اللي شغالين في أمن الدولة في القسم الخاص بالفيسبوك افترض إنهم 10 آلاف واحد (وده رقم مهول!)، كل واحد منهم مطالب إنه يخترق 5000 حساب!! وكل ما حد منهم يغير الباسورد يرجع يخترقه تاني! وبعد ما يخترقهم كلهم هيبقى مطلوب منه إنه يتابع الحسابات دي كلها! ده بقى غير التويتر والإيميلات واليوتيوب وما شابه ذلك! ده محتاج عمر غير العمر يا راجل!

وهنا يأتي السؤال، طب إزاي الأجهزة الأمنية بتراقب الحسابات اللي على الفيسبوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي؟! الكلام ده بيتم، على حد علمي وبحثي المتواضعين، بثلاث طرق. الطريقة الأولى، هي تتبع الحزم واعتراض طريقها عند أحدى العقد التي تمر بها ومعرفة محتوياتها. التغلب على هذا الأمر سهل، وهو باستخدام التصفح الآمن (https) في المواقع التي تتعامل مع بياناتك الشخصية. الطريقة الثانية وهي الأشهر، وهي عمل كمية كبيرة من الحسابات الوهمية بأسماء وهمية، توزع هذه الحسابات على اللي شغالين في الموضوع ده ويقوم كل حساب بإضافة حسابات لأشخاص حقيقين إلى قائمة أصدقائه ومتابعة الأنشطة التي تقوم بها هذه الحسابات من أخبار وآراء وما إلى ذلك، كما تقوم هذه الحسابات الوهمية بالاشتراك في الصفحات والمجموعات ومتابعة النقاشات التي تدور هناك. بمعنى إنه مافيش حد هيتابع كلامك غير الناس اللي انت ضفتهم بنفسك، فخد بالك انت بتضيف مين ولا تقبل صداقة على الفيسبوك من شخص لا تعرفه في الحقيقة. وزيادة في الاحتياط، قم بحذف الأشخاص الذين تربطك بهم علاقات واهية في عالم الواقع زي زملاء الدراسة القدامى اللي ما عادش بينكم تواصل أو زملاء العمل اللي بتربطك بيهم معرفة سطحية وما إلى ذلك. الحسابات الوهمية دي برضه بتستخدم في الإيحاء بوجود رأي عام معين. الطريقة الثالثة، وهو أن تقوم الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع مواقع التواصل الاجتماعي لتسريب المعلومات والبيانات الشخصية وإرسال تقارير دورية عن بعض الأشخاص المطلوب مراقبتهم، أو عن الموضوعات التي تتم مناقشتها بكثافة وهكذا. هذه الطريقة لم أسمع عنها إلا مع المخابرات المركزية الأمريكية، يعني على الأرجح الـ CIA هيكون عارف عنك أكثر ما أمن الدولة عارف!!

وأخيرا، وهي إذا كانت الأجهزة الأمنية تقوم فعلا باختراق حسابات، فالأمر ده هيكون محدود ولأشخاص بعينهم اللي هما مثلا محطوطين تحت المراقبة المشددة وباستخدام خبراء وتقنيات عالية، وساعتها يا فالح مش هتعرف توصل لها عن طريق الـ Active Session ولا هتعرف تقفلها بمجرد ما تضغط End Activity وتغير الباسورد!!

الكلام اللي مكتوب فوق خالص بتاع الـ Active Sessions ده مش هينفعك إلا إذا كان حد اخترق حسابك، وكان من الطيبة أو من السذاجة بحيث إنه ما غيرش الباسورد بتاعك! أو في حالة لو نسيت حسابك مفتوح في مكان ما وعايز تقفله بسرعة قبل ما حد يدخل عليه. يا ريت نشغل مخنا يا جماعة لاحسن والله هيصدي من كثر الركنة!

 

كده تمام يا سعادة الباشا؟!!

أحمد سعد

25 أغسطس 2013

Advertisements
 

الأوسمة: , , , , , , , , ,

عن التدين الزائف (2)


قبل أن نكمل حديثنا أحب أن أنبه إلى أمر هام يتعلق بالنوع الثالث الذي ذكرناه في المرة السابقة. فبعض تلك الصفحات لا يكتفي بإثارة الشبهات حول الإسلام بل يمتد الأمر إلى التطاول على الإسلام ومقدساته .. فكيف نسكت على ذلك؟!! والحقيقة أن الإجابة غاية في السهولة وتتمثل في آيتين من القرآن الكريم يقول الله (عز وجل) فيهما : “وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ” [النساء – 140] كما يقول “وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ” [الأنعام – 68]. فالله (عز وجل) يقول لنا تجاهلوهم.. ولم يقل “ردوا عليهم” ولا “حاربوهم” ولا “أغلقوا صفحاتهم”. وهذا يدل على عظمة ديننا واحترامه لحرية الرأي حتى عندما يتجاوز الآخرون هذه الحرية إلى التطاول والسب. ومما يؤكد هذا فعل النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه .. فقد كان المشركون في مكة لا يتورعون عن سب النبي (صلى الله عليه وسلم) والافتراء عليه .. وحين كان الحجاج يأتون إلى مكة كانوا يبعثون إليهم ليصرفوهم عن الاستماع إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) .. فماذا فعل النبي؟ هل أمر الصحابةَ بمهاجمة المشركين وتفريق مجالسهم وتكميم أفواههم؟ لقد مضى (صلى الله عليه وسلم) في دعوته غير مبال بهؤلاء .. فهل من مقتدٍ بالحبيب المصطفى؟

نعود إلى موضوع تلك الرسائل المستفزة!

من السمات الأساسية لتلك الرسائل – مثل أي عملية نصب – هي الوعود المبالغ فيها. فمثلا انتشر مؤخرا هذا الدعاء الذي إذا دعوت الله به يرفع عنك الفقر وعذاب القبر وتؤمن من الحاكم الظالم وسؤال الملكين والصراط والنار ويكون لك أجر 360 حجة و عتق 360 رقبة و 360 ختمة والتصدق بـ 360 دينار و……(مش ناقص غير يقوللك هتخش الجنة 360 مرة!)[1]. وكل هذا بغرض إسالة لعابك حتى لا تدقق في باقي الكلام ومدى صحته. السمة الأخرى هي أنك لن تجد أبدا مصدر الحديث (الراوي والسند) أو النص الذي يستند عليه في كلامه .. بل ربما تجد كلاما لا أول له ولا آخر على غرار “شخص يقسم أنه رأي في المنام كذا وكذا” أو أي عبارة مماثلة لا تقدم ولا تؤخر. وما يثير غيظي أنه في عصرنا هذا لا يوجد أسهل من التأكد من مصدر الحديث. وربنا يبارك لنا في موقع الدرر السنية الذي تكتب له أي جزء أو عبارة من الحديث فيظهر لك كل المواضع التي ذكرت فيها هذه العبارة في كل كتب الحديث المعروفة .. وليس هذا فحسب بل يظهر لك رأي العلماء في هذه الأحاديث ومدى صحتها. فلا يوجد عذر لأحد.

وفي اعتقادي أن هناك سببان رئيسيان لانتشار مثل هذه التفاهات بيننا. السبب الأول هو ثقافة التلقين التي تربينا عليها وبالذات في الأمور الدينية والتي أدت إلى ثقافة تقديس الأشخاص. لقد قال “الشيخ” كذا وكذا فلا تحاول أن تفكر أو تفهم .. لا تحاول أن تفرق بين ما قاله الله (عز وجل) أو الرسول (صلى الله عليه وسلم) وبين ما قاله “الشيخ” .. لا تحاول أن تميز بين رأي الدين في مسألة حياتية وبين رأي “الشيخ” .. كيف يمكنك أن تناقش أو تفكر أو تعترض ومن أنت حتى تناقش أو تفكر أو تعترض على كلام “الشيخ” .. وننسى جميعا أن هذا “الشيخ” بالتأكيد قال لنا يوما القاعدة الفقهية – العظيمة – “كلٌ يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي (صلى الله عليه وسلم)”. ونتيجة لهذه الثقافة أصبحت الناس تلغي عقلها تلقائيا عند أي شبهة علاقة بين أمر ما وبين الدين فصار هناك نوع من التساهل لدى الناس في ما يتعلق بنشر المعلومات غير المؤكدة والإشاعات – حتى في الأمور غير الدينية – دون التحقق من مصدرها أو حتى التفكير في منطقيتها أو جدواها بدعوي (وانت هتخسر حاجة لما تنشرها؟). طبعا هنخسر. ألم نسمع حديث النبي – صلى الله عليه وسلم- ” إن كذبا علي ليس ككذب على أحد ، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار”[2] .. أليس نشر الرسائل التي تحتوي على أحاديث ضعيفة أو موضوعة يضعنا تحت طائلة هذا الحديث؟ أليس انشغالنا بإغلاق الصفحات المثيرة للشبهات أو المسيئة للإسلام يشغلنا عن ما هو أكثر أهمية ؟ أليس نشر الإشاعات التي لا أساس لها من الصحة أمرا خطيرا؟ يعلم من يقرأ التاريخ أن إشاعة أطلقتها المخابرات البريطانية في أواخر الحرب العالمية الثانية كانت السبب في أن أوقفت ألمانيا جبهتها في الاتحاد السوفيتي بعد أن كانوا على مسافة كيلومترات معدودة من موسكو وقرروا الانسحاب وهو الذي أدى إلى هزيمتهم في الحرب كلها في ما بعد.[3]

السبب الثاني هو ثقافة الاستسهال التي يلجأ إليها البعض بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي تمرّ بنا منذ زمن طويل .. عاوز شقة اتصل على رقم كذا وادخل السحب .. عاوز تتجوز تعال البرنامج الفلاني وجاوب على شوية أسئلة أو العب شوية ألعاب وهتكسب كذا مليون .. ليه تشتغل وتتعب ما دام ممكن تكسب وانت قاعد في البيت مرتاح؟ خليك زي فلان الفلاني اللي اشترى علبة جبنة فكسب عربية آخر موديل …. إلخ. وقد انتقلت هذه الثقافة إلى التدين .. يستمع الشخص طيلة النهار إلى الأغاني الهابطة ويسب ويلعن في خلق الله ويعق والديه ويهمل في صلاته ويكذب ويغش ويرتشي ويغتاب وينم ويطلق بصره على ما حرم الله ويرتكب كل المنكرات .. ثم قبل أن يدخل إلى سريره لينام يضغط على زر “Share” أو “Report” فيكسب ملايين الحسنات وينام قرير العين وهو يظن أنه قد انتصر للإسلام والمسلمين وأنه (داخل الجنة حدف!). إيه اللي خلى النبي والصحابة والتابعين يتعبوا أنفسهم في الصيام وقيام الليل حتى تتورم أقدامهم ويضحوا بأنفسهم وأموالهم في الجهاد في سبيل الله ويفنوا أعمارهم من أجل نشر دعوة الله ما دام الموضوع كله بيخلص في ضغطة زر؟!! ألم يكن يكفيهم أن يدعوا الله (عز وجل) بأن يعجل باختراع الكمبيوتر ومواقع التواصل الاجتماعي ؟!!


[2] رواه البخاري عن المغيرة بن شعبة

[3] راجع سلسلة حرب الجواسيس للدكتور نبيل فاروق

 
2 تعليقان

Posted by في 12 أكتوبر 2011 in خواطر في الدين

 

الأوسمة: , , , ,

عن التدين الزائف (1)


تستفزني كثيرا تلك الرسائل ذات الطابع الديني التي يتناقلها الكثير من الناس والتي ساعد التطور في وسائل التواصل الاجتماعي على انتشارها. غالبا ما تنتهي تلك الرسائل بـ “إذا لم تنشرها فاعلم أن الذي منعك هو (الشيطان / ذنوبك / أنك لا تستحق ثوابها)” إلى آخر هذا الهراء الذي لا هدف من وراءه سوى دفعك إلى التغاضي عن ما تحتويه من نصوص غير موثقة أو ربما هي من وحي خيال مؤلف تلك الرسائل.

هذا الأمر ليس جديدا أو مستحدثا .. فمنذ (وعيت) على الدنيا وأنا أسمع عن رسالة عم أحمد حامل مفاتيح الحرم المدني (حسب أغلب الروايات) والتي يقول فيها أنه كان جالسا في الحرم (في ساعة صفا) وغلبه النعاس فرأى النبي (صلى الله عليه وسلم) في المنام وقال له كلاما كثيرا خلاصته أنه غير راضٍ على حال الأمة وطلب منه أن يبلغ هذه الرسالة للأمة (قال يعني الناس مش عارفة) وإنه اللي يبلغ الرسالة دي لثلاثين شخص ربنا هيكرمه آخر كرم في خلال 40 يوم .. وإن اللي يهملها أو يقطعها هيتخرب بيته في خلال 40 يوم برضه (دي العملية مش هزار بقى!!). والحقيقة أني لم أسمع عن شيخ من كبار المشايخ من التيار السلفي بالذات لم يخصص جزءا من وقته للرد على هذا الهراء .. وخلاصة الكلام أن أمر الله أو الرسول (صلى الله عليه وسلم) لك في المنام هو ملزم لك وحدك دون سواك .. بالإضافة إلى أن الصلاة – وهي أفضل العبادات – لم يربطها الله بمنفعة أو ضرر عاجلين .. فلم يعِد الله مثلا من يترك الصلاة أسبوعا متواصلا أن تنقلب به السيارة ولا من يحفظ 5 أجزاء من القرآن إنه (هيلاقي تحت البلاطة 500 جنيه) .. فما بالك برسالة مشكوك في أمرها؟؟!! فالمسلم لا ينتظر جزاءا على عمله إلا في الآخرة .. والعقوبتان الوحيدتان المعجلتان في الدنيا – حسب ما ورد في السنة – هما الظلم وعقوق الوالدين[1].

وهناك نوع آخر من تلك الرسائل .. تجد رسالة طويلة عريضة وفي آخرها الجملة التالية: “هل تعلم أنك عندما قرأت هذه الرسالة حصلت أنا على 548678423 حسنة .. لو عايز تكسب 548678423 حسنة إنت كمان انشرها!!!”. شوف الدقة!!! ومن أدراك يا أبو العريف إنك حصلت على 548678423 حسنة واللا حتى حسنة واحدة .. أليس من الممكن أن يكون عملك هذا قد شابه الرياء أو العجب فصار هباء منثورا؟!! هو انت كنت بتعد على ملك الحسنات؟!!

أما النوع الثالث من تلك الرسائل هو الذي يذكر صفحة أو موقعا يقوم بإثارة الشبهات حول الإسلام .. ثم يطلب من الناس أن يدخلوا إلى الصفحة ويقوموا بالإبلاغ عنها أنها تسيء للأديان حتى يتم إغلاقها. والواقع أن هذا أسوأ ما يمكن فعله وفيه عدة أخطاء فادحة. الخطأ الأول أنك – دون أن تدري – تروج لتلك الشبهات والأفكار الخاطئة بنشرك لتلك الصفحات .. فقد تقع في يد من إيمانه ضعيف أو علمه قليل دون أن يرى منك ردا على هذه الشبهات فينبعث الشك في قلبه. والخطأ الثاني – وهو أخطر – أنك لم تفعل شيئا! فما أسهل أن يفتح بدل الصفحة التي تم إغلاقها مائة آخرين ويكرر فيهم نفس الشبهات والأفكار المسمومة التي لم يكلف أحد نفسه بالرد عليها. أما الخطأ الثالث – وهو الأخطر – أنك بهذا تعلن فشلك فكريا. الكلمة تحارب بالكلمة والقوة لا تردعها إلا القوة. أما إذا استخدمت القوة في قمع الحوار فأنت بهذا تعترف أنك لا تستطيع الرد وأنك هُزِمت على مستوى الحوار ولو أنك بحثت قليلا لوجدت أن كثيرا من العلماء الأجلاء قد ردوا على كل تلك الشبهات وكان الأفضل أن تنشر هذه الردود ليصمت هؤلاء للأبد بدلا من أن نضع أنفسنا – للأسف – في موضع المستبد الذي يريد أن يخرس معارضيه[2]. الخلاصة أنك إذا نظرت للموقف بصورة محايدة أو من وجهة نظر من لا يعرف شيئا عن الإسلام فستجد أن موقفنا سيكون في غاية السوء لو استمر الأمر على هذا الحال.

وللحديث بقية …

أحمد سعد

9 أكتوبر 2011


[1] “بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا : البغي ، و العقوق” رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك

[2] لمن أراد مزيدا من التفاصيل في هذه النقطة بالذات فعليه الرجوع إلى الحلقة العاشرة من برنامج قصص القرآن 2 للأستاذ عمرو خالد.

 
9 تعليقات

Posted by في 9 أكتوبر 2011 in خواطر في الدين

 

الأوسمة: , , , ,

 
%d مدونون معجبون بهذه: