RSS

Category Archives: كلام في السياسة

وتحسبونه هينا!


يقول الله تعالى: “إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيم” [النور: 15]. جاءت هذه الآية الكريمة في معرض الحديث عن حادثة الإفك. وحادثة الإفك، لمن لا يعلم، كانت عندما أطلق المنافقون في المدينة إشاعة عن أم المؤمنين السيدة عائشة – رضي الله عنها – يتهمونها في شرفها. المهم أن الله عز وجل في هذه الآية ينتقد سلوك المسلمين وانتشار الخبر والإشاعة بينهم، ويحدثنا الله عز وجل أن الناس عندما تنشر الإشاعات وتنقل الأخبار والمعلومات فإنها تقع في أمرين خطيرين.

يقول الله عز وجل: “إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ”. وهنا يعجب القارئ، كيف يتلقى الإنسان الخبر بلسانه؟! أليست أداة التلقي هي الأذن؟! ألا يسمع الإنسان الخبر بإذنه ثم ينتقل إلى عقله ليقوم بتحليل الخبر، ثم يحتفظ به في ذاكرته، فإن أراد نقله استدعاه من ذاكرته إلى عقله ثم إلى لسانه؟! فاللسان آخر مرحلة في نقل الخبر، ولا علاقة له بالتلقي. هذه هي الحالة الطبيعية. لكن الله عز وجل يصور لنا – بطريقة رائعة – سرعة الناس واستعجالها في نقل الكلام والأخبار كأنهم استقبلوا الخبر بألسنتهم فنلقوه بألسنتهم كذلك! فكأنه لم يمر بهذه المراحل كلها، فلم يمر على عقولهم، ولم يفكروا في منطقيته ولا في مدى مصداقية مصدره ولا شيء من هذا القبيل!

الأمر الثاني الذي يقع فيه الناس يصفه الله بقوله: “وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ”. فمن ينشر الخبر والإشاعة لم يكن هناك ولم ير شيئا، وإنما ينقلها عن شخص ثان، هذا الشخص كذلك ينقل عن شخص ثالث، وذلك ينقل عن رابع، وهكذا! دائرة شيطانية لا تنتهي من الناس الذين ينقلون عن غيرهم ممن يدعون أنهم شهود عيان، أو مصادر موثوقة (واخد بالك انت؟!). الآية كذلك تحمل معنى آخر، وهو أن الناس حين تنقل المعلومات والأخبار فهي تتكلم في أمور ليس لهم بها علم ولا خبرة، وكثير منهم لا يفهم ما ينقله، ومع ذلك فهو يستخدم هذا الكلام كي يبني عليه آراء وتحليلات وأحكام! ومثال على ذلك ما ذكرناه في مقال سابق عن موضوع تجسس الجهات الأمنية على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن كثيرا من الناس التي تتكلم في هذا الأمر ليس لديهم فهم صحيح لطريقة انتقال المعلومات على الإنترنت.

هذا السلوك الذي يتساهل فيه الإنسان، سببه شهوة لديه في أن يظهر بين الناس بمظهر “العليم ببواطن الأمور”، وأن يكون دوما صاحب الأخبار الجديدة والتحليلات العميقة والخبرة بكل شيء، وهو أمر غير منطقي! وشهوة أخرى هي شهوة أن يكون دوما على حق، وهي تدفعه إلى أن يفحم من أمامه بشعار من الشعارات المحفوظة حين يدخل معه في جدال أو نقاش. وهما كأي شهوة، لو تركت لها العنان فسوف تدمرك في الدنيا، وتصب عليك غضب الله وسخطه في الآخرة. لاحظ كيف يختم الله الآية الكريمة بقوله: “وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيم”. فمن أجل ألا نقع تحت طائلة هذه الآية وجب علينا التدقيق في ما ننقله من أخبار ومعلومات، وما نردده من عبارات وشعارات.

نسأل الله التوفيق والسداد

 

أحمد سعد

28 سبتمبر 2013

Advertisements
 
 

لماذا قامت الثورة؟!


لماذا قامت الثورة؟! سؤال لا بد أن يسأله كل منا لنفسه بعد مرور ما يقارب الثلاثة أعوام على قيام الثورة، لأن إجابتنا على هذه السؤال ستمكننا من إعادة تقييم الأحداث الجارية بصورة أفضل، وتحديد ما إذا كانت أفعالنا ومواقفنا الحالية تتفق مع المبادئ التي قامت من أجلها ثورة 25 يناير أم لا وتصب في كفة إنجاحها أم إفشالها، وستساعدنا على التخلص من الكثير من الخرافات التي نرددها دون أن نعي معناها. فدعونا نتذكر سويا، بدل ما حد يتحجج إنه كان نايم واللا في الحمام ساعتها!

لماذا قامت الثورة؟! أو بعبارة أخرى، ما هي الأهداف التي قامت الثورة من أجل تحقيقها؟! الإجابة تتلخص في العبارة التي كانت شعارا للثورة منذ قيامها، وهي “عيش، حرية، كرامة إنسانية، عدالة اجتماعية”. أن تتحقق للإنسان المصري مقومات الحياة الكريمة من طعام وملبس ومسكن وغيره، ليس تفضلا ولا تكرما من أحد عليه، وليس حلما يجاهد طيلة حياته من أجل تحقيقه بل هو حق أساسي من حقوقه. أن يعود للإنسان المصري حقه في أن يضع من يشاء في موضع المسئولية، وأن يكون له القول في ما يخص مصيره ومستقبله. أن تحفظ للإنسان المصري كرامته، وألا تمتهن من أي طرف سواء كان هذا الطرف داخليا أم خارجيا. أن تتحقق عدالة التوزيع وتكافؤ الفرص وأن تكون الكفائة وحدها هي أساس الاختيار. من أجل كل ذلك قامت الثورة، ولا أعتقد أن أحدا، حتى من عارضوا الثورة، يختلف حول هذه المطالب وكونها مشروعة.

وهذا يقودنا إلى السؤال الثاني، وهو يختلف تماما عن السؤال السابق: لماذا قامت الثورة؟!! بمعنى أن الثورة حالة استثنائية تتضمن تعطيل أحوال البلد ومصالحه لفترة لا يعلم مداها إلا الله، ومخاطرة الناس بحياتهم في مواجهة قوة النظام الغاشمة، فلماذا الثورة دون غيرها من وسائل التغيير؟! طبعا إجابة هذا السؤال تتلخص في المثل الشعبي القائل: “قال إيه اللي رماك على المُر، قال اللي أمرّ منه!”. فالسنوات الطوال التي جثم فيها النظام القمعي المستبد على نفوس الشعب دون أن يتغير فيه سوى الوجوه كل بضعة أعوام، أقنعت الإصلاحيين بأنه لن يتم إصلاح إلا بتغيير النظام السياسي، وأن الانشغال بالعمل العام والاقتناع بفكرة أن الإصلاح يكون من الأسفل (فقط) هي دروشة لا تصب إلا في مصلحة النظام المستبد! حاول هؤلاء الانخراط في العمل السياسي، لكن النظام المستبد لا يرغب في أن يغادر مكانه، ولن يقبل أبدا بعد أن ذاق طعم السلطة والقوة أن يتخلى عنها بسهولة. لذلك كانت الانتخابات إما صورية أو مزورة، مع وضع العراقيل في طريق إنشاء أي أحزاب معارِضة حقيقية غير ورقية، صاحب ذلك مشروع التوريث وتعديلات الدستور المفصلة على مقاس شخص بعينه، بالإضافة إلى استخدام القمع والملاحقة الأمنية للمعارضين وكل من يُشك في أنه سيكون مصدر “قلق” للسلطة، وكان مسك الختام هو انتخابات برلمان 2010 التي قضت على أي أمل في انتقال طبيعي للسلطة.

كانت البدائل المتبقية بخلاف الثورة هي انقلاب عسكري صريح، تدخل خارجي أو حرب أهلية، والثلاثة أسوأ من بعضهم البعض! لذلك، لجأ الناس إلى الثورة بعد فشل كل وسائل الانتقال السلمي الأخرى للسلطة. فتلخيصا لما سبق، قامت الثورة لتحقيق مطالبها وهي “عيش، حرية، كرامة إنسانية”، عن طريق توفير وسيلة انتقال سلمية للسلطة، وهي إجراء انتخابات حرة نزيهة، ويتحقق ذلك بإزالة العوائق التي تقف في سبيل هذا، وأهمها النظام الديكتاتوري المستبد، وتوفير الضمانات اللازمة لنزاهة العمليات الانتخابية المستقبلية.

تعالوا بنا إذا نستخدم هذا الفهم لتحليل ما حدث في الثلاثين من يونيو. بدأ الأمر في شهر أبريل بإعلان انطلاق حملة تمرد، والتي كانت تهدف إلى جمع التوقيعات لسحب الثقة من الرئيس مرسي. تقول الحملة في استمارتها:

منذ وصل محمد مرسي العياط الي السلطه .. يشعر المواطن البسيط بانه لم يتحقق اي هدف من اهداف الثوره ، التي كانت العيش والحريه والعداله الاجتماعيه والاستقلال الوطني ، وفشل مرسي في تحقيقها جميعا ، فلم يحقق لا الامن ، ولا العداله الاجتماعيه واثبت انه فاشل بمعني الكلمه ، ولا يصلح لادارة بلد بحجم مصر.

هذا ما تقوله الاستمارة ثم تدعو لسحب الثقة من مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. ثم تبع ذلك إعلان الحركة أنها جمعت 22 مليون توقيع، ودعت، هي وقوى سياسية وثورية أخرى، المواطنين إلى النزول يوم 30/6 في مظاهرات حاشدة للمطالبة برحيل مرسي. كان من مطالب هذه المظاهرات أيضا تغيير الحكومة وتعديل الدستور وغيرها.

لست هنا بصدد الدفاع عن مرسي ولا عن أداءه هو أو حكومته، لكني بصدد تحليل ما حدث يوم 30/6 وكونه استكمالا للثورة حقا أم لا. نحن ذكرنا منذ قليل أن الثورة حالة استثنائية، لجأنا إليها حينما كان النظام الحاكم رافضا لكل أشكال الانتقال السلمي للسلطة، واضعا كل العوائق والعراقيل في طريقها، فهل هذا ينطبق في حالة مرسي؟ هل كان مرسي أو حزبه أو جماعته يعارضون أو يماطلون في عملية تسليم السلطة واكتمال مؤسسات الدولة بالشكل الديمقراطي؟! لقد كان من المفترض طبقا للدستور أن يكون لدينا مجلس نواب منذ شهر فبراير الماضي، يقوم بدوره في التشريع، ويقوم بعملية تعديل المواد المختلف عليها في الدستور، ويقوم باختيار الحكومة. باختصار، كان سيقوم بكل مطالب القوى المشاركة في 30/6 عدا رحيل مرسي، وكان رئيس الحكومة الجديد سيسحب من مرسي كثيرا من صلاحياته وسيشاركه البعض الآخر، فلم يكن يتبقى للرئيس صلاحية ينفرد بها سوى تمثيل الدولة في العلاقات الخارجية وإصدار العفو الرئاسي! يعني رئيس شرفي من الآخر! كان من المفترض أن يحدث هذا منذ 7 أشهر، لولا المداولات بين مجلس الشورى والمحكمة الدستورية في قانون الانتخابات التي لم تنتهي حتى يومنا هذا! بما فيها اختراع وإبداع المحكمة الدستورية في أحقية رجال الشرطة والجيش في المشاركة في الحياة السياسية!!

كان هذا هو المسار الطبيعي المفترض الذي ارتضاه الشعب لنفسه عبر انتخابات واستفتاءات عديدة. العقل والمنطق يقول أنه إذا كان هناك عدة طرق تؤدي إلى نفس المكان في النهاية، فتركك للطريق المستقيم السهل واتخاذك للطريق الأكثر صعوبة ووعورة هو حماقة! باللغة الإنجليزية يصفون هذا بقولهم (So much pain for so little gain). وكنت أرى، وأستغرب لماذا لا يرى غيري هذا، أن المظاهرات ينبغي أن يكون هدفها الضغط على المحكمة الدستورية لسرعة إنهاء إجراءاتها فيما يتعلق بالقانون. كنت أسمع في ذلك الحين كلاما يردده الكثيرون عن رفض أي انتخابات تجرى تحت حكومة قنديل خوفا من تزوير الانتخابات لصالح الإخوان!! والحقيقة أن هذا كلام خايب وتافه وترديده دون تفكير يدل على سطحية شديدة! فلو أن أي انتخابات ستتم تحت حكومة ما سوف تزور لصالح الحزب الذي تنتمي إليه هذه الحكومة فلماذا قمنا بالثورة؟!! لأن من نتائج الثورة توفير الضمانات اللازمة لنزاهة العملية الانتخابية من إشراف قضائي ومشاركة لمنظمات المجتمع المدني ووجود ممثلين لجميع المرشحين في كافة اللجان كي يحضروا عملية الاقتراع والفرز وإعلان النتائج، تماما كما فعل ممثلوا الإخوان في انتخابات الرئاسة حين قاموا بإعلان النتيجة قبل إعلان النتيجة الرسمية بأيام موثقة بصور محاضر حميع اللجان على مستوى الجمهورية. وإلا سنبتدع أنه قبل أي انتخابات في أي حتة في البلد تستقيل الحكومة أو تفوض حكومة تسيير أعمال بإدارة شئون البلاد لحين انتهاء الانتخابات ثم يعودوا مرة أخرى!!! وهذا تفكير عقيم!

لهذا فأنا لم أجد سببا مقنعا يدعو الناس إلى التخلي عن المسار الديمقراطي واللجوء إلى ذلك المسار الآخر الذي أدخلنا في دوامة لا يعلم سوى الله كيف ستنتهي! هل هو خوف من الانتخابات؟! لا أجد هذا مقنعا في ضوء الأعداد التي تدعي تمرد أنها جمعتها وكذلك في ضوء الأعداد التي شاركت في مظاهرات الثلاثين من يونيو. لكن ما أراه هو أن الناس ليست مقتنعة بهذه الحركات المعارضة التي لم تقدم أي بديل طيلة عام من حكم مرسي، واقتصد دورها على أن تكون “الشريك المخالف” وخلاص! بمعنى أن السبب الوحيد لوقوف الناس في صف هذه القوى المعارضة هو كراهيتهم لمرسي والإخوان دون أن يكون لهم شعبية حقيقية في الشارع المصري. أرى كذلك أن أية انتخابات قريبة (لو لم يحدث ما حدث!) كان سيكتسحها الإخوان والفلول، مع العلم أن مادة العزل السياسي في الدستور الذي تم تعطيله كانت تقف عائقا أمام الفلول.

أخلص من هذا كله إلى رفضي لما حدث في يوم الثلاثين من يونيو. أنا لست أتكلم عن ما إذا كان انقلابا أم استجابة لثورة. أنا أتكلم عن هذا اليوم من حيث المبدأ وليس النتائج. أنا أتكلم عن اقتناعي بيوم 30/6 وكونه تصحيحا لمسار الثورة من الأساس. وذلك لأن الثورة ليست هدفا ولا غاية، ولكنها وسيلة. ومادام المسار الديمقراطي الطبيعي مفتوحا ومتاحا أمام الناس فلم يكن هناك داع على الإطلاق للجوء إلى هذا المسار البديل. ساعة يقفها المواطن المصري في طابور الانتخابات كانت، في رأيي، أفضل بكثير من ساعة وقفها يوم 30/6 للمطالبة برحيل مرسي. والله وحده يعلم كيف سنخرج من هذا المأزق بسلام وبأقل الخسائر.

 

أحمد سعد

9 سبتمبر 2013

 
 

الأوسمة: , , , , , , ,

أمن الدولة والهباب!


بما أننا تكلمنا في المرة السابقة عن الهباب وأعلنا الحرب عليه، فقد جاءتنا فرصة سانحة كي نبدأ فعليا في هذه الحرب الضروس! انتشر في اليومين السابقين الكلام على أن أمن الدولة يراقب حساباتنا على الفيسبوك، وتبع ذلك أفورة كتيرة وألش أكثر وكل يوم بشوف ناس عمالة توجه رسائل لظباط أمن الدولة اللي، المفترض، إنهم بيراقبوا الحسابات … إلخ. ومنعا للفتي ونشر الشائعات وخلافه من أشكال الهباب، أكتب إليكم هذا المقال.

من ضمن ما انتشر بوستات وفيديوهات تشرح كيف تتعرف على ما إذا كان حساب الفيسبوك بتاع حضرتك مراقب من أمن الدولة واللا لأ! الخطوات المذكورة تتلخص في الآتي:

  • حضرتك هتدخل على إعدادات الحساب Account Settings ومنها على الأمان Security
  • هتدخل بعد كده على الجلسات النشطة Active Sessions
  • هتبص في الـ sessions اللي عندك وتدور في الأماكن locations اللي جهازك مفتوح فيها، ولو لقيت جهازك مفتوح في مكان غريب يبقى، حسب كلامهم، جهازك متراقب، وساعتها تقدر تعمل End Activity علشان حسابك يتقفل في المكان ده وتغير كلمة السر Password بتاعتك على طول

كما هو موضح في الصورة التالية:
Active Sessions

طيب، ده ملخص الكلام اللي اتقال، وأحب في البداية إني أقول لحضراتكم إن الكلام ده فتي مالهوش لزمة وألش رخيص وفكك منه! للأسباب اللي هشرحها لحضراتكم دلوقتي!

أولا، الكلام ده بيعكس جهل بالطريقة اللي المعلومات بتتبعت من خلالها على شبكة الإنترنت. دلوقتي لما أي بيانات بتتبعت من مكان لمكان بتتقسم لحزم packets وكل حزمة من الحزم دي بتدور على أفضل (وليس أقصر) طريق توصل من خلاله من المصدر للمستقبل. العملية دي بتسمى التسيير Routing وبتمر في خلالها على عشرات أو مئات النقاط المختلفة المنتشرة في كافة أنحاء العالم قبل ما توصل لهدفها، وكل ده طبعا بيتم في أجزاء من الثانية. النقاط دي بتكون أجهزة شبكات زي الـ routers، bridges، gateways، firewall أو switches وكل منها بيمثل عقدة أو node في شبكة المعلومات. اللي عايز أقوله إنه مش شرط علشان مصدر المعلومة ومستقبلها في مكان واحد، إن الطريق اللي هتمشى فيه المعلومة يكون كله داخل المكان ده. لنفترض مثلا إنك بتكلم واحد جارك على الشات، الكلام على ما يطلع عند سعادتك ويوصل لسعادته ممكن يعدي على nodes في كذا دولة تانية في الكام جزء من الثانية دول. ولو حضرتك مثلا بتحمل ملف بسرعة 500 كيلوبايت في الثانية، الـ 500 كيلوبايت دول ممكن يكونوا متقسمين لـ 10 حزم كل حزمة أخدت طريق غير التانية لحد ما وصلوا لجهازك. الصورة دي علشان توضح الفكرة اللي أنا بقولها:

Routing

Routing

ثانيا، هو إزاي الفيسبوك وغيره من المواقع بيتعرف على المكان اللي انت فيه؟! بما إن جهاز الكمبيوتر بتاع سعادتك، بخلاف التليفونات الحديثة، مافيهوش Global Positioning System يعني GPS، لذلك فتحديد المكان اللي سعادتك فيه بدقة أمر صعب. عادة المواقع اللي زي الفيسبوك بتحدد مكانك تقريبيا عن طريق تتبع الـ IP Address بتاع جهاز حضرتك اللي مدياهولك شركة الإنترنت وبيتغير بصورة ديناميكية تلقائية. العملية دي بتسمى Guesstimating يعني مزيج من التخمين Guessing والتقريب Estimating وده بيديك فكرة عن مدى عدم الدقة اللي في الموضوع. من السهل إنه يحدد الدولة اللي انت فيها لكن المدينة والمنطقة بتكون أصعب شوية وبالذات إن موضوع الـ routing ده بيزيد المسـالة تعقيدا. في طرق أكثر دقة لكنها مكلفة، وما أعتقدش إن الفيس بوك اللي عنده مليارات المستخدمين، بلا مبالغة، مستعد يتكلف التكاليف دي كلها لمجرد إنه يحدد مكان كل مستخدم بدقة! فمن الوارد جدا إنك تلاقي الـ current session في محافظة أخرى غير اللي حضرتك متواجد فيها وده لا يدل على شيء. والدليل إن سعادتك لو خرجت من الفيسبوك ودخلت تاني بعدها على طول هتلاقي نفس المكان ما اتغيرش (ده عن تجربة).

ثالثا، الـ sessions اللي حضرتك هتشوفها لما تفتح الصفحة اللي اتكلمنا عنها فوق، هي كل الأماكن اللي الحساب بتاع حضرتك مفتوح فيها (أو كان مفتوح فيها) باستخدام الـ username والـ password بتوعك، وده بيشمل جهاز الكمبيوتر بتاعك، موبايلك لو عليه نت، جهاز الشغل أو السايبر اللي بتروحه وبتفتح الفيسبوك عليه، بالإضافة لأي حد تاني معاه البيانات دي سواء كنت مديهاله برضاك أو قام باختراق حسابك. الفكرة بقى إن عملية اختراق الحساب دي عملية صعبة ومعقدة، وأي هاكر عارف الكلام ده. فتخيل بقى بلد زي مصر فيها حوالي 100 مليون بنى آدم، نصهم على الأقل عنده حساب واحد على الفيسبوك! تخيل بقى الكام واحد اللي شغالين في أمن الدولة في القسم الخاص بالفيسبوك افترض إنهم 10 آلاف واحد (وده رقم مهول!)، كل واحد منهم مطالب إنه يخترق 5000 حساب!! وكل ما حد منهم يغير الباسورد يرجع يخترقه تاني! وبعد ما يخترقهم كلهم هيبقى مطلوب منه إنه يتابع الحسابات دي كلها! ده بقى غير التويتر والإيميلات واليوتيوب وما شابه ذلك! ده محتاج عمر غير العمر يا راجل!

وهنا يأتي السؤال، طب إزاي الأجهزة الأمنية بتراقب الحسابات اللي على الفيسبوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي؟! الكلام ده بيتم، على حد علمي وبحثي المتواضعين، بثلاث طرق. الطريقة الأولى، هي تتبع الحزم واعتراض طريقها عند أحدى العقد التي تمر بها ومعرفة محتوياتها. التغلب على هذا الأمر سهل، وهو باستخدام التصفح الآمن (https) في المواقع التي تتعامل مع بياناتك الشخصية. الطريقة الثانية وهي الأشهر، وهي عمل كمية كبيرة من الحسابات الوهمية بأسماء وهمية، توزع هذه الحسابات على اللي شغالين في الموضوع ده ويقوم كل حساب بإضافة حسابات لأشخاص حقيقين إلى قائمة أصدقائه ومتابعة الأنشطة التي تقوم بها هذه الحسابات من أخبار وآراء وما إلى ذلك، كما تقوم هذه الحسابات الوهمية بالاشتراك في الصفحات والمجموعات ومتابعة النقاشات التي تدور هناك. بمعنى إنه مافيش حد هيتابع كلامك غير الناس اللي انت ضفتهم بنفسك، فخد بالك انت بتضيف مين ولا تقبل صداقة على الفيسبوك من شخص لا تعرفه في الحقيقة. وزيادة في الاحتياط، قم بحذف الأشخاص الذين تربطك بهم علاقات واهية في عالم الواقع زي زملاء الدراسة القدامى اللي ما عادش بينكم تواصل أو زملاء العمل اللي بتربطك بيهم معرفة سطحية وما إلى ذلك. الحسابات الوهمية دي برضه بتستخدم في الإيحاء بوجود رأي عام معين. الطريقة الثالثة، وهو أن تقوم الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع مواقع التواصل الاجتماعي لتسريب المعلومات والبيانات الشخصية وإرسال تقارير دورية عن بعض الأشخاص المطلوب مراقبتهم، أو عن الموضوعات التي تتم مناقشتها بكثافة وهكذا. هذه الطريقة لم أسمع عنها إلا مع المخابرات المركزية الأمريكية، يعني على الأرجح الـ CIA هيكون عارف عنك أكثر ما أمن الدولة عارف!!

وأخيرا، وهي إذا كانت الأجهزة الأمنية تقوم فعلا باختراق حسابات، فالأمر ده هيكون محدود ولأشخاص بعينهم اللي هما مثلا محطوطين تحت المراقبة المشددة وباستخدام خبراء وتقنيات عالية، وساعتها يا فالح مش هتعرف توصل لها عن طريق الـ Active Session ولا هتعرف تقفلها بمجرد ما تضغط End Activity وتغير الباسورد!!

الكلام اللي مكتوب فوق خالص بتاع الـ Active Sessions ده مش هينفعك إلا إذا كان حد اخترق حسابك، وكان من الطيبة أو من السذاجة بحيث إنه ما غيرش الباسورد بتاعك! أو في حالة لو نسيت حسابك مفتوح في مكان ما وعايز تقفله بسرعة قبل ما حد يدخل عليه. يا ريت نشغل مخنا يا جماعة لاحسن والله هيصدي من كثر الركنة!

 

كده تمام يا سعادة الباشا؟!!

أحمد سعد

25 أغسطس 2013

 

الأوسمة: , , , , , , , , ,

الإرهاب والهباب!


الإرهاب ومحاربته، مصطلحات في حد ذاتها ليست بجديدة على أسماعنا، منذ طلع علينا الأخ بوش في بدايات القرن الحالي عقب أحداث برجي مبنى التجارة العالمي معلنا الحرب على الإرهاب، والتي كانت مسوغا في ما بعد لغزو أفغانستان واحتلال العراق. ولكن الجديد هو أننا صرنا نعتاد سماع هذه المصطلحات بلغة عربية، ولهجة مصرية، في كافة وسائل إعلامنا، بعد استخدامه من قبل القيادة السياسية الحالية المتمثلة في وزير الدفاع بصحبة الأخ الذي لا داعي لذكر صفته وحكومته أصحاب نفس الصفة (علشان بس نخزي العين!)، لوصف معارضيهم وتبرير ما يحدث لهم من إجراءات قمعية وتعامل وحشي وملاحقات أمنية وتضييق على الحريات. هذا المصطلح المطاط الفضفاض يستحق منا وقفة متأملة إن كنا ممن يحترمون عقولهم ويرفضون أن يسلموها (تسليم مفتاح) لأي جهة سواء كانت هذه الجهة قيادات سياسية أو حزبية أو وسائل إعلام أو غير ذلك.

السؤال المهم، كما قال الشاعر في قصيدته العظيمة: “يعني إيه أمن مركزي؟!”، فهو يعني إيه إرهاب أصلا؟! هل تصنيفك لشخص ما أنه إرهابي من عدمه هو بناء على أفعال يقوم بها هذا الشخص أم بناء على توجهه السياسي؟! فهمي المتواضع هو أن الإرهابي هو من يقوم بأعمال من شأنها ترويع الآمنين وإثارة الذعر بين الناس. وطبقا لهذا التعريف فالبلطجي إرهابي، والبلاك بلوك إرهابي، وأي متظاهر أشعل النيران أو قطع الطريق أو عطل مصالح الناس فهو إرهابي أيا كان انتماؤه السياسي أو الحزبي. وأي شاب سرسجي راكب موتوسيكل صيني أو توكتوك ومشغل أغاني ومهرجانات أو بيفرقع صواريخ وقنابل (أكيد دي قنابل!!) بصوت يصم الآذان في الساعة الثانية صباحا دون اعتبار للناس فهو إرهابي كذلك. هذا ما يقتضيه العدل. لكن انظر إلى أي صورة بها شخص يحمل مسدس خرطوش أو زجاجة مولوتوف أو سلاحا أبيض، قبل أن يقرر الناس أن هذا الشخص إرهابي، فستجدهم يبحثون عن لحيته أولا! أشعر أحيانا أني أعيش في أمريكا أو أوروبا وليس في دولة أغلب سكانها يدينون بالإسلام! كل هذه أعراض تعكس المشكلة الأصلية التي أطلقت عليها اسم “الهباب”!

نفس المشكلة تحدث عندما تقرأ عن اشتباكات بين الأهالي وبين مجموعة ما (الثوار لو كان الخبر قديما والإخوان إن كان حديثا!). ويتكرر السؤال نفسه، كيف تحدد وتقرر من الأهالي ومن البلطجية ومن الثوار ومن الإخوان؟؟! لماذا لا تقول أن الاشتباكات حدثت بين المؤيدين والمعارضين لشيء ما، أو بين المتظاهرين ومجهولين؟! هل الأهالي يحملون ختما على جباههم أنهم من الأهالي؟! هل قمت بتصوير كل منهم وهو يحمل بطاقته الشخصية التي تثبت أنه من سكان المنطقة؟! هل كل رجل ملتحي أو امرأة محجبة أو منقبة هي من الإخوان؟! هذه المصطلحات واستخدامها بغرض التأثير على الرأي العام هي من ألاعيب الإعلام المعروفة. لكن إذا كان الإعلام زفت وقطران ومحرض وعميل و…..، والناس كلها تعلم أنه زفت وقطران ومحرض وعميل و…..، فماذا عنا نحن الشعب؟! مش بيقول لك “كن أنت الإعلام البديل”؟! كيف تصرفنا حينما أردنا أن نكون نحن الإعلام البديل؟!

كثيرا ما تجد على الفيسبوك فيديو أو صورة ما، يقول عنوان هذا الفيديو أو الصورة أن شخصا ما يفعل شيئا ما في شخص آخر! تنظر إلى الفيديو، فتجد جودته رديئة، والإضاءة غير واضحة، والكاميرا تهتز من يد المصور، فترى أشخاصا لا تعرفهم يفعلون شيئا ما! فلا تعرف من فعل ماذا ولا متى ولا أين تم ذلك ولا من هو المفعول به ولا شيء على الإطلاق. وأحيانا يقوم المصور بدور المعلق فيقول لك انظر إلى فلان وهو يفعل ويسوي وتنظر أنت فلا تفهم شيئا مما يحدث. أنت الآن أمام خيار من اثنين؛ إما أن تقتنع أنك لم تر شيئا ذا أهمية، وإما أن تسلم عقلك لمن رفع هذا الفيديو فتقتنع أن ما حدث في الفيديو هو نفسه المذكور في العنوان أو أن ما يقوله المعلق مطابق للحقيقة وتريح نفسك وتبدأ في نشر الفيديو. طبعا هؤلاء ناس كلفوا أنفسهم بمشاهدة الفيديو أصلا، هناك آخرون بمجرد قراءة عنوان الفيديو وإحساسهم أن هذا العنوان يؤيد وجهة نظرهم يقومون بنشره على الفور. وهذا هو الهباب الذي أتحدث عنه، وهو سلوك الناس في نشر الأخبار والإشاعات، وأن يكونوا هم “الإعلام البديل”!!

لذلك فقد قررت، بعد تفكير عميق، أن أعلن من موقعي هذا الحرب على الهباب! وفي سبيل ذلك أقدم لحضراتكم النصائح التالية. ما أسهل أن تتأكد من الصور قبل نشرها. ربنا يخليلنا Google Images. لن يكلفك الأمر ثواني معدودة أن تضع فيه الصورة فترى كل المواقع التي جاءت فيها هذه الصورة بتواريخها، وتعرف إن كانت صورة قديمة أو ملعوبا فيها، لكن كثيرا من الناس مش فاضية للكلام ده! تأكد مليون في المائة من أن كل وسائل الأعلام تبحث عن السبق الصحفي، وأنه لن تأتي صفحة تعبانة على الفيس بوك فتنفرد بخبر لم يأت ذكره في أي وسيلة إعلام مؤيدة أو معارضة أو أجنبية ويكون صحيحا. تأكد من أن أي خبر يرد ذكره على صفحات الفيس بوك مسبوقا بجملة “عااااااااااااااااااااااااااجل ومؤكد” أو “خبر لن تجده في الإعلام المضلل” أو “شير وكن أنت الإعلام البديل” هو على الأرجح خبر فشنك. حتى لو كان الخبر صحيحا فأنا أنصحك بعدم نشره بسبب الأفورة اللي فيه!! استخدم عقلك في تمحيص الأخبار قبل نشرها! يعني مثلا لما يقول لك إن الإخوان بياخدوا من المعتصمين بطايقهم وشباشبهم علشان ما يمشوش (يعني واحد هيضحي بحياته علشان 15 جنيه تمن البطاقة الجديدة و5 جنيه تمن الشبشب!!!) يبقى الخبر ده أقل ما يستحقه هو إنه يترمى في الزبالة! أخيرا، عندما تجد خبرا منقولا عن جهة أخرى كصحيفة أجنبية مثلا، كلف نفسك واذهب إلى موقع تلك الصحيفة وابحث عن الخبر عندها قبل نشره.

النصائح كثيرة، والمهمة شاقة، ولكن بعون الله وتوفيقه يهون كل عسير. حفظ الله مصر وشعبها من الإرهاب والهباب والزفت والقطران وكل الموبقات!

 

أحمد سعد

12 أغسطس 2013

 

الأوسمة: , , , , , , ,

غامض وصامت!


منذ أشهر عديدة استضاف د. معتز بالله عبد الفتاح أربع شخصيات يمثلون أربعة أحزاب إسلامية، هم حزب الحرية والعدالة، وحزب النور ، وحزب الوسط، وحزب الأصالة[1]. وفي اللقاء وجه إليهم جميعا نفس السؤال؛ “من بين كل الدول الإسلامية الموجودة، أيها يمثل النموذج الأقرب إلى تصور حزبكم والذي سيحاول تطبيقه إذا ما وصل إلى الحكم؟” أجاب رئيس حزب الوسط، أن النموذج التركي هو الأقرب إلى فكرهم، بينما أجاب الباقون بأن مصر ليست كأي دولة، وأن ما يصلح لدولة أخرى لا يصلح بالضرورة لمصر … إلخ. لا أحد يعترض على هذا كفكرة عامة، لكن من الصعب على المرء أن يتصور أن يأتي شخص ما بتجربة جديدة لم يسبق لها مثيل وربما كان الأقرب إلى المنطق أن تكون التجربة مزيجا من عدة تجارب سابقة أو أن تأخذ الجوانب الإيجابية دون السلبية من التجربة أو أن يكون جزء من التجربة فريدا مبتكرا، فهذا أكثر منطقية من أن تكون كلها جديدة تماما. أستنتج من هذا أحد أمرين؛ إما أن هذه الأحزاب ليس لديها تصور واضح للدولة الإسلامية التي يريدونها، وإما أنهم يخشون من ردة فعل الشارع لهذا التصور.

ولما كان الإحتمال الثاني هو الأقرب إلى المنطق، فإنه يعكس – في رأيي – مشكلة حقيقية موجودة في الحياة السياسية المصرية لدى أغلب الأحزاب ومرشحي الرئاسة، وهي مشكلة الغموض وعدم الوضوح. والإعلام المضلل له دور كبير في انتشار هذه المشكلة وتضخيم تأثيرها، بما ينشره من أخبار كاذبة، وإشاعات مغرضة تزيد من حيرة الناس وتخبطهم. وكليهما – السياسيبن والإعلام – يتحملون مسئولية هذه الأزمة التي اتخذت صورا كثيرة. فأنت تسمع تصريحات تُنفى في اليوم التالي أو يُعلَن أنها لا تعبر عن رأي الحزب رغم أن قائلها – في بعض الأحيان – هو المتحدث الرسمي باسمهم! تسمع تصريحات بعض الإسلاميين فتشعر كأنهم أكثر تحررا من الليبراليين، والعكس، ثم ترى أفعالا تناقض هذه الأقوال! كثير من القوى السياسية يريد أن يلعب على مشاعر الكل، وأن ينول رضا الجميع على مختلف آراءهم وتوجهاتهم. وهذا عبث طفولي، فإرضاء الناس غاية لا تدرك، والناس لم تُجمِع على النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو خير البشر.

من دلائل هذه الظاهرة أيضا، مصطلح “الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية”. هذا المصطلح الذي حير ملايين المصريين. سمعت أن الشيخ الغزالي – رحمه الله – حينما سئل عن مصطلح “الدولة المدنية” أجاب بأنه يعرف الدولة المدنية التي هي ضد الدولة المكية، أو الدولة الريفية، أو الدولة العسكرية، ولكنه لا يعرف الدولة المدنية بالمعنى المقصود لأن تاريخ الإسلام لم يعرف الدولة الدينية[2]. هذا المصطلح الذي سمعته عشرات المرات دون أن يشرحه أحد، وكلما سمعته من شخص زادت حيرتي أكثر. هل هذه الدولة هي الدولة التي تطبق الحدود وتقيم الخلافة الإسلامية، أم هي الدولة التي تفرض الحجاب وتمنع الخمور، أم هي الدولة التي تطبق مبادئ الشريعة الإسلامية، أم هي شيء آخر؟ أذكر أن الشيخ ياسر برهامي قي مؤتمر لحزب النور[3] قال “الكلام عن الديمقراطية ذات المرجعية الإسلامية يعتبره البعض تنازلا وأننا نسير في طريق الإخوان، وبفضل الله هذا لم يحدث!”، ثم فوجئت قبيل الانتخابات حين قرأت في مطويات دعائية لحزب النور أنهم يريدون دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية!! ولم أجد وسيلة لتفسير هذا التناقض – بحسن نية – إلا أن أفترض أن فهمهم للدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية يختلف تمام الاختلاف عن فهم الإخوان الذي يعد في رأيهم تنازلا! فلماذا لم يخرج علينا من السلفيين أو من الإخوان من يشرح فهمهم والفرق بينه وبين الطرح الآخر؟!

هذا الغموض في الأفكار والاتجاهات لا يقتصر تأثيره على عامة الناس، بل يمتد إلى بعض المنتمين إلى هذه الأحزاب والتيارات كذلك. فقد تتكلم مع من انضم لأحد الأحزاب أو – مؤخرا – لحملات بعض المرشحين الرئاسيين وهو لا يدري ما هو برنامج هذا الحزب أو المرشح، أو ما الذي يميزه عمن سواه. حتى المجلس العسكري وحكوماته المتعاقبة لا تصارح الشعب، فلا يدري أحد هل ما يحدث سوء إدارة وتخطيط أم فشل أم تواطؤ أم جميع ما سبق! صدعوا آذاننا بالحديث عن مخططات تقسيم مصر، والمنظمات الأجنبية العميلة، والمؤامرات التي كشفت، وكرامة مصر التي لم ولن تركع، فلما رحل المتهمون إلى بلادهم لم يمن الله على أحدهم بكلمة واحدة تشفي غليلنا أو تطفئ نار حيرتنا. وإن كان المجلس العسكري – في رأيي – لا زال يعامل الشعب بنفس غطرسة النظام السابق معتقدا أن الحاكم هو الزعيم القائد، وأنه وصيّ على الشعب فلا مجال للمصارحة هنا! أما بالنسبة للأحزاب فلا دافع لديها لاستمرار حالة الغموض هذه إلا الرغبة في الحصول على مكاسب سياسية، وهو أمر مشروع ومباح بشرط ألا يصب في غير مصلحة الوطن. فلا ينبغي لهذه الأحزاب أن تفرح بمقعد أو اثنين حصلوا عليها على حساب مصداقيتهم لدى الناس، فالشعب المصري سريع التعلم، وقد أسقط فلول النظام في مجلس الشعب في معظم الدوائر وهو لا يزال حديث عهد بالديمقراطية، وسيفعلها بإذن الله في انتخابات الرئاسة.

وفي النهاية، لا بد أن أؤكد على أهمية المصارحة والوضوح وأن نضع مصلحة هذا الوطن فوق كل اعتبار وقبل كل مكسب سياسي. وإلى أن تقتنع القوى السياسية بهذا، فإني لا أملك إلا فهمي وتفسيري الشخصي للدولة الإسلامية الذي أرجو وأدعو أن تصل إليه مصر في المستقبل القريب، وهو ما أنوي أن أشاركه معكم في المقال القادم بإذن الله.

 

أحمد سعد

16/4/2012


[1] الحلقة بتاريخ 3 ديسمبر 2011 وموجودة على الرابط التالي: http://www.youtube.com/watch?v=mF6Ak-dw4Ks

[2] بحثت عن مصدر لهذا الخبر فلم أجد للأسف

[3] المؤتمر بتاريخ 18 أغسطس 2011 وموجود على الرابط التالي: http://www.youtube.com/watch?v=PmSAf1zWOVI

 
2 تعليقان

Posted by في 16 أبريل 2012 in كلام في السياسة

 

الأوسمة: , , , , , ,

فن الحوار


لست أعتقد أني بحاجة إلى أن أبرهن لكم على أن مجتمعنا يفتقر إلى ثقافة الحوار، فالأشهر القليلة الماضية تزخر بعشرات إن لم يكن مئات الأمثلة. وليت الأمر يقتصر على ذلك، بل إننا نفتقر إلى ما هو أهم من ذلك ألا وهو الرغبة في سماع الآخر من الأساس! منذ أن رحل النظام السابق – أو هكذا تصورنا حينها – حتى تلاشى المطلب الواحد، وتفرق الجمع ، وصرنا فرقا وفصائل لكل منها أهدافه ومصالحه التي يسعى إليها وربما يقدمها على مصلحة هذا الوطن. وصار كل منا على المستوى الشخصي ديكتاتورا لا يريد أن يسمع إلا نفسه، فيختار من برامج التليفزيون ومن الصحف ما يخبره بما يوافق هواه ويؤكد وجهة نظره التي اقتنع بها، بل ويتخير من أصدقاءه من يشاركه رأيه فحسب أما ما عدا ذلك فمصيره الهجوم والتخوين، أو التجاهل في أحسن الأحوال. نحن نحتاج إلى فن الحوار لأغراض عديدة قد تكون دينية كالحوار مع غير المسلمين أو سياسية كالنقاشات التي صارت جزءا من حياتنا اليومية. لذلك، شعرت أن من واجبي أن أكتب هذا المقال مستعينا بالله ثم بخبرتي الضئيلة وخبرات الآخرين لأوضح فيه كيف ندير حوارا ناحجا.

أولا وقبل الدخول في الحوار لا بد أن يسأل المرء نفسه سؤالا هاما، ما هو الهدف من هذا الحوار وما هي النتائج المتوقعة منه؟! لا بد أن تعلم أن سحق الطرف الآخر أو إفحامه أو إحراجه هي إجابات خاطئة على السؤال الماضي، وثق تماما أن الإجابة الصحيحة لا بد أن تحتوي على عبارتي “سماع وفهم وجهة نظر الآخر” و “تقريب وجهات النظر”، فإن لم يحدث هذا فتأكد من أن الحوار قد فشل قبل أن يبدأ. إثبات صحة وجهة نظرك والدفاع عنها وإثبات خطأ وجهات النظر الأخرى أمور لا بأس بها، ولكنها لا تأتي في المرتبة الأولى. لا بد كذلك أن يكون لديك استعداد نفسي لأن تكتشف أنك على خطأ وأن تتقبل هذا وتعترف به دون خجل. أي أنك لا بد أن تقتنع بمقولة الإمام الشافعي – رحمه الله – : “رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب”. فلتتأكد أيضا أنه لا يوجد مخلوق على وجه الأرض يستطيع أن يقنعك بأمر لا تريد أن تقتنع به ،فعنادك وكبرك سيدفعانك إلى أن تتعامى عن الحقيقة الواضحة. وأخيرا، احرص على أن تبدأ الحوار بالدعاء “اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه”.

ثانيا، يجب عليك معرفة الشخص الذي ستقوم بمحاورته. هناك ثلاثة أنواع من الأشخاص، وهذه الأنواع تتضح أكثر في الحوار مع الملحدين. فهناك العابث الذي لا هدف له سوى السخرية وليس لديه استعداد للفهم أو الاقتناع، وهذا تعرفه من طريقته في النقاش. وهناك المرائي – بضم الميم – الذي يجادل لأجل الجدل فحسب. يمكنك تمييز هذا النوع بسهولة حيث يخرج من نقطة فرعية ليدخل في نقطة فرعية أخرى، وكلما أغلقت له بابا فتح غيره، كي يستمر الجدال بلا فائدة. أما النوع الثالث من الناس فهو الحائر الذي يريد حقأ أن يفهم، ويبحث بصدق عن الحقيقة. ولست بحاجة إلى أن أؤكد لك أن النوع الأخير هو الوحيد الذي يستحق أن تبذل من وقتك وجهدك في الحوار معه. باختصار، عليك أن تتأكد أن الشروط الموجودة في الفقرة السابقة كما تنطبق عليك تنطبق على من تحاوره أيضا!

هناك شروط تتعلق بالحوار ذاته. فيجب قبل الحوار أن يعطي كل منكما الآخر فرصة كي يشرح وجهة نظره. قكثيرا ما يحدث، أن تقضي ساعات من وقتك في النقاش مع خصمك لتكتشف في النهاية أنه مقتنع بنفس وجهة نظرك وإن كان يعبر عنها بشكل مختلف. وفي المقابل فقد تضيع ساعات من وقتك في إقناعه مثلا بضرورة رحيل المجلس العسكري لأنه يعطل تحقيق أهداف الثورة، لتكتشف بعد كل هذا الوقت أنه أصلا من معارضي الثورة! الجدال حول الفروع مع الاختلاف حول الأصول مضيعة للوقت والجهد. حيث يسهل مثلا أن ينزلق المسلم إلى الجدال حين يسمع ادعاءات الملحدين أن هناك تعارضا بين بعض آيات من القرآن، في حين أن الملحد لا يؤمن بالقرآن أصلا، ولو أثبت له عدم التعارض لما أثر ذلك فيه شيئا! الأمر يشبه شخصا في القاهرة يسأل المارة عن كيفية الذهاب إلى برج إيفل! التصرف الصحيح هو أن تخبره أن يستقل الطائرة المتجهة إلى باريس ثم يسأل المارة هناك! أما أن تضيع وقتك في وصف الطريق له فهو بلا فائدة. الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة، هو إن كان الجدال حول الفروع مدخلا للاتفاق حول الأصول، بمعنى أن تكون هذه المسألة الفرعية هي سبب المشكلة والخلاف. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يمضي الحوار باستمرار في اتجاه البحث عن أرضية مشتركة. بمعني أننا نبحث أولا عن نقاط الاتفاق حتى يتسنى لنا التعرف على نقاط الاختلاف فنركز عليها في حوارنا بدل أن نضيع الوقت في كلام مكرر لا طائل من وراءه.

وأخيرا، في الغالب أن كل مكان وكل شلة أصحاب في مصر تحتوي على شخصين أحدهما يظن الآخر من الفلول ومؤيدي الرئيس المخلوع، والثاني يظن الأول أناركيا يريد تخريب البلد، وكان كل منهما يتجاهل الآخر ويتحاشاه، وربما مسحه من قائمة أصدقاءه على الفيسبوك! أيا كانت نهاية هذا الحوار، فأنا واثق أنهما سيكونان سعيدين بما وصلا إليه من اتفاق وتقريب لوجهات النظر. ثقافة الحوار ليست رفاهية ولا أمرا ثانويا، فالمرء بحاجة لأن يسمع الرأي الآخر أكثر من حاجته لأن يسمع رأيه من غيره.

 

أحمد سعد

16 فبراير 2012

 

الأوسمة: , , , , ,

ألزهايمر (2)


ذكرنا في المقال السابق بعض المفاهيم المغلوطة التي تملأ أحاديث عامة الناس ولقاءات “المحللين السياسيين” على شاشات الفضائيات، وحاولنا تصحيحها. ولأننا ندعي الموضوعية وعدم التحيز، فإن علينا أن نعدد أيضا بعض المفاهيم المغلوطة المنتشرة بين الشباب وبخاصة الثوار، ونحاول أيضا تصحيحها.

– ثورة 25 يناير هي ثورة الشباب

كلا! بل إن ثورة 25 يناير هي ثورة الشعب المصري بأكمله. صحيح أن الشباب هم من بدأ الثورة وأشعل شرارتها الأولى، ولكن سبب نجاحها الرئيسي، بعد الله سبحانه وتعالى، هو اقتناع قطاع عريض من الشعب المصري بها وإيمانه بمطالبها. فكانت الميادين تمتلىء بالمصريين على مختلف أعمارهم وثقافاتهم ومستوياتهم المادية والاجتماعية. ولولا ذلك لكانت 25 يناير مجرد مظاهرة أخرى، يخرج فيها بضع مئات أو آلاف، يحاصرهم جيوش الأمن المركزي، ويظلون حيث هم بضع ساعات حتى يملوا أو تفرقهم قوات الأمن. لقد كان فكر النظام السابق أن يشغل الناس بالبحث عن حقوقهم الأساسية كالطعام والكساء والمأوى والسعي وراءها، حتى ينشغلوا عن حقوقهم الأخرى كالحرية والديمقراطية وغيرها. ولذلك لم تنجح الحركات المعارضة المثقفة التي سبقت ثورة 25 يناير، لأن فكرهم كان منفصلا عن احتياجات الشعب الحقيقية. لكن الثورة نجحت في أن تربط في أذهان الناس بين الحياة الكريمة، وبين الحرية والديمقراطية، فكان لها صدى في نفوس عامة الناس. لذلك فأنا أستبعد أن تنجح ثورة كهذه في دول الخليج مثلا أو دولة مثل ماليزيا. لأن الناس تحيا حياة كريمة في غياب الحرية والديمقراطية. إن الله عز وجل قد أرسل أحد أعظم الأنبياء، موسى عليه السلام، وهو من أولي العزم من الرسل، كي يحرر بني إسرائيل من ظلم فرعون ويعيد إليهم حريتهم وكرامتهم، كما جعل سيدنا يوسف عليه السلام سببا في إنقاذ الناس من المجاعة. وهذا يدل على أن الحرية والكرامة لا تقل أهمية عن الطعام والسكن. ولكن الأمر يحتاج إلى ثقافة ووعي شعبي عاليين، ودرجة كبيرة من التحضر ما زلنا نحلم – كشعوب عربية – بالوصول إليها.

– لازم نجيب حق الشهداء

منذ عام تقريبا، وأنا أسمع هذه الجملة عند الدعوة إلى التظاهر والاعتصام. وحتى لا يتحول الأمر إلى متاجرة بدماء الشهداء يجب أن نسأل أنفسنا سؤالا واضحا، ونجيب عليه بكل صراحة؛ لماذا ضحى الشهداء بأرواحهم؟! هل ضحوا بها كي يصرف لأهلهم تعويضات أو توضع أسماؤهم على الشوارع والميادين أو ينزل الناس إلى مظاهرات للمطالبة بالقصاص لهم؟! كلا، بل إنهم ضحوا بها من أجل أن تتحرر مصر من قيود الظلم والقهر، ويعود للإنسان المصري كرامته وحريته. لذلك، فأعظم وفاء لهم ولدمائهم، أن نستكمل مسيرتهم، في إكمال التحول الديمقراطي والوصول بمصر إلى بر الأمان. الأمر الآخر، هو ان الإنسان يجب ألا يدفعه الكبر أن يتعامى عن أخطائه، أو يتهرب من الاعتراف بها، فإن الإنسان إن لم يكن صريحا مع نفسه فلا رجاء منه. كون أننا نتبع نفس الطريقة منذ عام كامل دون نتيجة تذكر، اللهم إلا المزيد من الشهداء والمصابين لا بد أن يكون مؤشرا لعدم جدوى هذه الطريقة. هل أظهرت التحقيقات التي بدأت منذ عام من هو المسئول عن أحداث كنيسة القديسين مرورا بموقعة الجمل وفتنة امبابة وأحداث ماسبيرو ومسرح البالون ومحمد محمود وانتهاء بمجلس الوزراء؟! كلا! ولا يتصور عاقل أن ينحقق العدل طالما أن الخصم هو الحكم! فلا أمل في استعادة حق الشهداء قبل أن يكتمل التحول الديمقراطي بانتخاب رئيس للجمهورية، وفي رأيي، أن الخروج للتظاهر للمطالبة بحق الشهداء إضاعة للوقت والجهد.

– الشرعية في الميدان

كنت مستعدا للموافقة على الجملة السابقة حتى 45 يوما مضت. أما الآن فإني أعترف أن السلطة الشرعية الوحيدة في مصر هي مجلس الشعب المنتخب وأن ميدان التحرير، أو العباسية أو أي ميدان من ميادين مصر الأخرى لم يعد يمثل مصر تمثيلا حقيقيا، حيث بلغ عدد المشاركين في الانتخابات ما يزيد عن 23 مليون مواطن من أصل 43 مليون مواطن يحق لهم الانتخاب وهو أكبر من عدد المشاركين في أي مظاهرة منذ بدء الثورة. وبما أننا ندعى أننا نسعى للوصول إلى الديمقراطية، وقد اعترفنا، على الرغم من كل التجاوزات التي شهدتها الانتخابات البرلمانية، بخلوها من التزوير، فإن علينا جميعا أن نتقبل نتائجها أيا كانت. كان أكبر خطأ ارتكبه شباب الثورة، أنهم لم يسارعوا بانشاء أحزاب تمثلهم، فلقد كانت لهم شعبية كبيرة عقب الثورة مباشرة، ولكنهم أهملوا هذا الجانب تماما، وأهملوا أيضا وسائل الإعلام[1]، واقتصروا على مواقع التواصل الاجتماعي التي لا يدخل عليها عامة الشعب وهم الكتلة المؤثرة في الانتخابات فسمحوا بذلك للادعاءات بأنهم يريدون تعطيل الأعمال وتأخير الاستقرار وأن هؤلاء ليسوا هم الثوار وأنهم بطلجية يريدون تخريب الوطن، سمحوا لهذه الادعاءات أن نتنشر وللوقيعة بين الشعب والثوار أن تحدث وأصبح عامة الشعب ضدهم وصاروا هم الأقلية. وعليهم أن يتحملوا نتيجة هذا الخطأ. لذلك فلا يصح أبدا للأقلية أن تستبد برأيها وتفرضه على أغلبية الشعب. وبما أن أغلبية هذا الشعب قد ارتضى أن يمثله النواب المنتخبون في مجلس الشعب، فعلى الشعب جميعا أن يقف وراء هؤلاء النواب، ويدعمهم بكل قوته. كما يجب على هؤلاء النواب أن يعلموا أن من أوصلهم إلى هذه المناصب إنما هو الشعب وليست الأحزاب التي ينتمون إليها، فعليهم أن يضعوا مصلحة الشعب فوق كل اعتبار.

سأتعمد ألا أنهي هذا المقال وأن أترك المجال مفتوحا لأية مفاهيم جديدة تطفح على السطح. وأرجو من الله عز وجل أن يفتح عقولنا وأذهاننا لكل محاولات تزوير التاريخ وتزييف الحقائق.

 

أحمد سعد

10 يناير 2012


[1] أتكلم عن الثوار الحقيقيين بالطبع!

 
أضف تعليق

Posted by في 10 يناير 2012 in كلام في السياسة

 

الأوسمة: , , , , , ,

 
%d مدونون معجبون بهذه: