RSS

الإرهاب والهباب!

06 أغسطس

الإرهاب ومحاربته، مصطلحات في حد ذاتها ليست بجديدة على أسماعنا، منذ طلع علينا الأخ بوش في بدايات القرن الحالي عقب أحداث برجي مبنى التجارة العالمي معلنا الحرب على الإرهاب، والتي كانت مسوغا في ما بعد لغزو أفغانستان واحتلال العراق. ولكن الجديد هو أننا صرنا نعتاد سماع هذه المصطلحات بلغة عربية، ولهجة مصرية، في كافة وسائل إعلامنا، بعد استخدامه من قبل القيادة السياسية الحالية المتمثلة في وزير الدفاع بصحبة الأخ الذي لا داعي لذكر صفته وحكومته أصحاب نفس الصفة (علشان بس نخزي العين!)، لوصف معارضيهم وتبرير ما يحدث لهم من إجراءات قمعية وتعامل وحشي وملاحقات أمنية وتضييق على الحريات. هذا المصطلح المطاط الفضفاض يستحق منا وقفة متأملة إن كنا ممن يحترمون عقولهم ويرفضون أن يسلموها (تسليم مفتاح) لأي جهة سواء كانت هذه الجهة قيادات سياسية أو حزبية أو وسائل إعلام أو غير ذلك.

السؤال المهم، كما قال الشاعر في قصيدته العظيمة: “يعني إيه أمن مركزي؟!”، فهو يعني إيه إرهاب أصلا؟! هل تصنيفك لشخص ما أنه إرهابي من عدمه هو بناء على أفعال يقوم بها هذا الشخص أم بناء على توجهه السياسي؟! فهمي المتواضع هو أن الإرهابي هو من يقوم بأعمال من شأنها ترويع الآمنين وإثارة الذعر بين الناس. وطبقا لهذا التعريف فالبلطجي إرهابي، والبلاك بلوك إرهابي، وأي متظاهر أشعل النيران أو قطع الطريق أو عطل مصالح الناس فهو إرهابي أيا كان انتماؤه السياسي أو الحزبي. وأي شاب سرسجي راكب موتوسيكل صيني أو توكتوك ومشغل أغاني ومهرجانات أو بيفرقع صواريخ وقنابل (أكيد دي قنابل!!) بصوت يصم الآذان في الساعة الثانية صباحا دون اعتبار للناس فهو إرهابي كذلك. هذا ما يقتضيه العدل. لكن انظر إلى أي صورة بها شخص يحمل مسدس خرطوش أو زجاجة مولوتوف أو سلاحا أبيض، قبل أن يقرر الناس أن هذا الشخص إرهابي، فستجدهم يبحثون عن لحيته أولا! أشعر أحيانا أني أعيش في أمريكا أو أوروبا وليس في دولة أغلب سكانها يدينون بالإسلام! كل هذه أعراض تعكس المشكلة الأصلية التي أطلقت عليها اسم “الهباب”!

نفس المشكلة تحدث عندما تقرأ عن اشتباكات بين الأهالي وبين مجموعة ما (الثوار لو كان الخبر قديما والإخوان إن كان حديثا!). ويتكرر السؤال نفسه، كيف تحدد وتقرر من الأهالي ومن البلطجية ومن الثوار ومن الإخوان؟؟! لماذا لا تقول أن الاشتباكات حدثت بين المؤيدين والمعارضين لشيء ما، أو بين المتظاهرين ومجهولين؟! هل الأهالي يحملون ختما على جباههم أنهم من الأهالي؟! هل قمت بتصوير كل منهم وهو يحمل بطاقته الشخصية التي تثبت أنه من سكان المنطقة؟! هل كل رجل ملتحي أو امرأة محجبة أو منقبة هي من الإخوان؟! هذه المصطلحات واستخدامها بغرض التأثير على الرأي العام هي من ألاعيب الإعلام المعروفة. لكن إذا كان الإعلام زفت وقطران ومحرض وعميل و…..، والناس كلها تعلم أنه زفت وقطران ومحرض وعميل و…..، فماذا عنا نحن الشعب؟! مش بيقول لك “كن أنت الإعلام البديل”؟! كيف تصرفنا حينما أردنا أن نكون نحن الإعلام البديل؟!

كثيرا ما تجد على الفيسبوك فيديو أو صورة ما، يقول عنوان هذا الفيديو أو الصورة أن شخصا ما يفعل شيئا ما في شخص آخر! تنظر إلى الفيديو، فتجد جودته رديئة، والإضاءة غير واضحة، والكاميرا تهتز من يد المصور، فترى أشخاصا لا تعرفهم يفعلون شيئا ما! فلا تعرف من فعل ماذا ولا متى ولا أين تم ذلك ولا من هو المفعول به ولا شيء على الإطلاق. وأحيانا يقوم المصور بدور المعلق فيقول لك انظر إلى فلان وهو يفعل ويسوي وتنظر أنت فلا تفهم شيئا مما يحدث. أنت الآن أمام خيار من اثنين؛ إما أن تقتنع أنك لم تر شيئا ذا أهمية، وإما أن تسلم عقلك لمن رفع هذا الفيديو فتقتنع أن ما حدث في الفيديو هو نفسه المذكور في العنوان أو أن ما يقوله المعلق مطابق للحقيقة وتريح نفسك وتبدأ في نشر الفيديو. طبعا هؤلاء ناس كلفوا أنفسهم بمشاهدة الفيديو أصلا، هناك آخرون بمجرد قراءة عنوان الفيديو وإحساسهم أن هذا العنوان يؤيد وجهة نظرهم يقومون بنشره على الفور. وهذا هو الهباب الذي أتحدث عنه، وهو سلوك الناس في نشر الأخبار والإشاعات، وأن يكونوا هم “الإعلام البديل”!!

لذلك فقد قررت، بعد تفكير عميق، أن أعلن من موقعي هذا الحرب على الهباب! وفي سبيل ذلك أقدم لحضراتكم النصائح التالية. ما أسهل أن تتأكد من الصور قبل نشرها. ربنا يخليلنا Google Images. لن يكلفك الأمر ثواني معدودة أن تضع فيه الصورة فترى كل المواقع التي جاءت فيها هذه الصورة بتواريخها، وتعرف إن كانت صورة قديمة أو ملعوبا فيها، لكن كثيرا من الناس مش فاضية للكلام ده! تأكد مليون في المائة من أن كل وسائل الأعلام تبحث عن السبق الصحفي، وأنه لن تأتي صفحة تعبانة على الفيس بوك فتنفرد بخبر لم يأت ذكره في أي وسيلة إعلام مؤيدة أو معارضة أو أجنبية ويكون صحيحا. تأكد من أن أي خبر يرد ذكره على صفحات الفيس بوك مسبوقا بجملة “عااااااااااااااااااااااااااجل ومؤكد” أو “خبر لن تجده في الإعلام المضلل” أو “شير وكن أنت الإعلام البديل” هو على الأرجح خبر فشنك. حتى لو كان الخبر صحيحا فأنا أنصحك بعدم نشره بسبب الأفورة اللي فيه!! استخدم عقلك في تمحيص الأخبار قبل نشرها! يعني مثلا لما يقول لك إن الإخوان بياخدوا من المعتصمين بطايقهم وشباشبهم علشان ما يمشوش (يعني واحد هيضحي بحياته علشان 15 جنيه تمن البطاقة الجديدة و5 جنيه تمن الشبشب!!!) يبقى الخبر ده أقل ما يستحقه هو إنه يترمى في الزبالة! أخيرا، عندما تجد خبرا منقولا عن جهة أخرى كصحيفة أجنبية مثلا، كلف نفسك واذهب إلى موقع تلك الصحيفة وابحث عن الخبر عندها قبل نشره.

النصائح كثيرة، والمهمة شاقة، ولكن بعون الله وتوفيقه يهون كل عسير. حفظ الله مصر وشعبها من الإرهاب والهباب والزفت والقطران وكل الموبقات!

 

أحمد سعد

12 أغسطس 2013

Advertisements
 

الأوسمة: , , , , , , ,

اترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: