RSS

ألزهايمر (2)

10 يناير

ذكرنا في المقال السابق بعض المفاهيم المغلوطة التي تملأ أحاديث عامة الناس ولقاءات “المحللين السياسيين” على شاشات الفضائيات، وحاولنا تصحيحها. ولأننا ندعي الموضوعية وعدم التحيز، فإن علينا أن نعدد أيضا بعض المفاهيم المغلوطة المنتشرة بين الشباب وبخاصة الثوار، ونحاول أيضا تصحيحها.

– ثورة 25 يناير هي ثورة الشباب

كلا! بل إن ثورة 25 يناير هي ثورة الشعب المصري بأكمله. صحيح أن الشباب هم من بدأ الثورة وأشعل شرارتها الأولى، ولكن سبب نجاحها الرئيسي، بعد الله سبحانه وتعالى، هو اقتناع قطاع عريض من الشعب المصري بها وإيمانه بمطالبها. فكانت الميادين تمتلىء بالمصريين على مختلف أعمارهم وثقافاتهم ومستوياتهم المادية والاجتماعية. ولولا ذلك لكانت 25 يناير مجرد مظاهرة أخرى، يخرج فيها بضع مئات أو آلاف، يحاصرهم جيوش الأمن المركزي، ويظلون حيث هم بضع ساعات حتى يملوا أو تفرقهم قوات الأمن. لقد كان فكر النظام السابق أن يشغل الناس بالبحث عن حقوقهم الأساسية كالطعام والكساء والمأوى والسعي وراءها، حتى ينشغلوا عن حقوقهم الأخرى كالحرية والديمقراطية وغيرها. ولذلك لم تنجح الحركات المعارضة المثقفة التي سبقت ثورة 25 يناير، لأن فكرهم كان منفصلا عن احتياجات الشعب الحقيقية. لكن الثورة نجحت في أن تربط في أذهان الناس بين الحياة الكريمة، وبين الحرية والديمقراطية، فكان لها صدى في نفوس عامة الناس. لذلك فأنا أستبعد أن تنجح ثورة كهذه في دول الخليج مثلا أو دولة مثل ماليزيا. لأن الناس تحيا حياة كريمة في غياب الحرية والديمقراطية. إن الله عز وجل قد أرسل أحد أعظم الأنبياء، موسى عليه السلام، وهو من أولي العزم من الرسل، كي يحرر بني إسرائيل من ظلم فرعون ويعيد إليهم حريتهم وكرامتهم، كما جعل سيدنا يوسف عليه السلام سببا في إنقاذ الناس من المجاعة. وهذا يدل على أن الحرية والكرامة لا تقل أهمية عن الطعام والسكن. ولكن الأمر يحتاج إلى ثقافة ووعي شعبي عاليين، ودرجة كبيرة من التحضر ما زلنا نحلم – كشعوب عربية – بالوصول إليها.

– لازم نجيب حق الشهداء

منذ عام تقريبا، وأنا أسمع هذه الجملة عند الدعوة إلى التظاهر والاعتصام. وحتى لا يتحول الأمر إلى متاجرة بدماء الشهداء يجب أن نسأل أنفسنا سؤالا واضحا، ونجيب عليه بكل صراحة؛ لماذا ضحى الشهداء بأرواحهم؟! هل ضحوا بها كي يصرف لأهلهم تعويضات أو توضع أسماؤهم على الشوارع والميادين أو ينزل الناس إلى مظاهرات للمطالبة بالقصاص لهم؟! كلا، بل إنهم ضحوا بها من أجل أن تتحرر مصر من قيود الظلم والقهر، ويعود للإنسان المصري كرامته وحريته. لذلك، فأعظم وفاء لهم ولدمائهم، أن نستكمل مسيرتهم، في إكمال التحول الديمقراطي والوصول بمصر إلى بر الأمان. الأمر الآخر، هو ان الإنسان يجب ألا يدفعه الكبر أن يتعامى عن أخطائه، أو يتهرب من الاعتراف بها، فإن الإنسان إن لم يكن صريحا مع نفسه فلا رجاء منه. كون أننا نتبع نفس الطريقة منذ عام كامل دون نتيجة تذكر، اللهم إلا المزيد من الشهداء والمصابين لا بد أن يكون مؤشرا لعدم جدوى هذه الطريقة. هل أظهرت التحقيقات التي بدأت منذ عام من هو المسئول عن أحداث كنيسة القديسين مرورا بموقعة الجمل وفتنة امبابة وأحداث ماسبيرو ومسرح البالون ومحمد محمود وانتهاء بمجلس الوزراء؟! كلا! ولا يتصور عاقل أن ينحقق العدل طالما أن الخصم هو الحكم! فلا أمل في استعادة حق الشهداء قبل أن يكتمل التحول الديمقراطي بانتخاب رئيس للجمهورية، وفي رأيي، أن الخروج للتظاهر للمطالبة بحق الشهداء إضاعة للوقت والجهد.

– الشرعية في الميدان

كنت مستعدا للموافقة على الجملة السابقة حتى 45 يوما مضت. أما الآن فإني أعترف أن السلطة الشرعية الوحيدة في مصر هي مجلس الشعب المنتخب وأن ميدان التحرير، أو العباسية أو أي ميدان من ميادين مصر الأخرى لم يعد يمثل مصر تمثيلا حقيقيا، حيث بلغ عدد المشاركين في الانتخابات ما يزيد عن 23 مليون مواطن من أصل 43 مليون مواطن يحق لهم الانتخاب وهو أكبر من عدد المشاركين في أي مظاهرة منذ بدء الثورة. وبما أننا ندعى أننا نسعى للوصول إلى الديمقراطية، وقد اعترفنا، على الرغم من كل التجاوزات التي شهدتها الانتخابات البرلمانية، بخلوها من التزوير، فإن علينا جميعا أن نتقبل نتائجها أيا كانت. كان أكبر خطأ ارتكبه شباب الثورة، أنهم لم يسارعوا بانشاء أحزاب تمثلهم، فلقد كانت لهم شعبية كبيرة عقب الثورة مباشرة، ولكنهم أهملوا هذا الجانب تماما، وأهملوا أيضا وسائل الإعلام[1]، واقتصروا على مواقع التواصل الاجتماعي التي لا يدخل عليها عامة الشعب وهم الكتلة المؤثرة في الانتخابات فسمحوا بذلك للادعاءات بأنهم يريدون تعطيل الأعمال وتأخير الاستقرار وأن هؤلاء ليسوا هم الثوار وأنهم بطلجية يريدون تخريب الوطن، سمحوا لهذه الادعاءات أن نتنشر وللوقيعة بين الشعب والثوار أن تحدث وأصبح عامة الشعب ضدهم وصاروا هم الأقلية. وعليهم أن يتحملوا نتيجة هذا الخطأ. لذلك فلا يصح أبدا للأقلية أن تستبد برأيها وتفرضه على أغلبية الشعب. وبما أن أغلبية هذا الشعب قد ارتضى أن يمثله النواب المنتخبون في مجلس الشعب، فعلى الشعب جميعا أن يقف وراء هؤلاء النواب، ويدعمهم بكل قوته. كما يجب على هؤلاء النواب أن يعلموا أن من أوصلهم إلى هذه المناصب إنما هو الشعب وليست الأحزاب التي ينتمون إليها، فعليهم أن يضعوا مصلحة الشعب فوق كل اعتبار.

سأتعمد ألا أنهي هذا المقال وأن أترك المجال مفتوحا لأية مفاهيم جديدة تطفح على السطح. وأرجو من الله عز وجل أن يفتح عقولنا وأذهاننا لكل محاولات تزوير التاريخ وتزييف الحقائق.

 

أحمد سعد

10 يناير 2012


[1] أتكلم عن الثوار الحقيقيين بالطبع!

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 10 يناير 2012 in كلام في السياسة

 

الأوسمة: , , , , , ,

اترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: