RSS

Monthly Archives: يناير 2012

تشغيل مخ


قبل أن أبدأ في الكلام، لا بد – منعا لجدال عقيم – أن أؤكد أني لست فقيها ولا عالما، وإنما أنا مجرد شاب، أنعم الله عليه بسعة الاطلاع وألهمه أن يؤدي الفريضة التي أهملها كثير من الناس، ألا وهي فريضة التفكير. لذلك فأنا أدعوكم إلى أن تنسوا أو تتجاهلوا مؤقتا الشخص الذي يتحدث إليكم، وتركزوا أكثر فيما يقوله هذا الشخص، وأن يكون الرد على الحجة بالحجة فلا ندع مجالا للتعصب والعواطف في غير محلها. انتهيت مؤخرا من قراءة كتاب “التفكير فريضة إسلامية” للأديب الراحل الرائع عباس العقاد، وأكتفي بذكر نقطة واحدة منه، وهي أن الأصل في الدين هو الاجتهاد، والتقليد لا يكون إلا عند العجز عن الاجتهاد. بل إن الإمام الغزالي – رحمه الله – في كل كتبه يحرم التقليد على من يستطيع التعلم والاهتداء بعقله إلى حقائق الدين. كما أن العجز عن الاجتهاد، حالة لا يجب أن يستسلم لها الإنسان، بل عليه أن يعمل على الخلاص منها قدر المستطاع. وأما موضوعنا الذي نحن بصدد الحديث عنه هو علاقتنا بإخواننا المسيحيين، شركائنا في الوطن.

في الغالب أن أول ما سيلاقي الاعتراض في هذه المقدمة هي كلمة “إخواننا” في العبارة الأخيرة، فقد قرأت وسمعت لبعض المشايخ الذين يقولون بعدم جواز أن ننادي غير المسلمين بالإخوة! ودعونا أولا نذكّر بقاعد فقهية ستستمر معنا طوال المقال، وهي أن الأصل في الشريعة الإسلامية هو الإباحة، فكل شيء حلال إلا ما ورد نص بتحريمه. وهذا يعني أنني لست مضطرا على الإطلاق لأثبات أن أمرا معينا حلال، بل على من يقول بتحريمه أن يأتي بالدليل، ولكني – بكرم أخلاق مني – سأظل معهم لحد باب الدار كما يقولون! بحثت كثيرا فلم أجد سندا أو دليلا يؤيد الادعاء المذكور في بداية هذه الفقرة، بل إنه يخالف صريح القرآن الكريم. يقول الله عز وجل في أكثر من موضع “إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ”، “وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا” ،”وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا”، “إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ”، “وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا”. فالله عز وجل ينص على أن الأنبياء إخوة لقومهم الذين أرسلوا إليهم أخوّة الوطن رغم أنه أيضا ينص على قوله عز وجل “كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ”. فرغم أن أخوة الدين أقوى عندنا معشر المسلمين من أخوة النسب وأخوة الوطن وأخوة الإنسانية، إلا أنها لا تلغيها أو تحرمها.

الأمر الثاني هو القول أننا لا يجوز لنا أن نحب غير المسلمين، ويستشهدون بقول الله عز وجل “لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ…” [المجادلة:22] ولكننا إذا فكرنا في الأمر فسنعجب كيف يبيح الإسلام للرجل المسلم أن يتزوج من امرأة مسيحية أو يهودية ثم يحرم عليه أن يحبهما؟! كيف يخلتف الدليل العقلي مع الدليل النقلي[1]؟ في الواقع هما لا يختلفان لكن الأمر يحتاج للتوضيح. أجمع فقهاء الأمة، أن الحب والكره الذي أمرنا به والذي يعرف بين المتخصصين بالولاء والبراء يكون للأفعال وليس للأشخاص .. مش فاهم حاجة؟! طب أبسطهالك! بمعني أنك ليس عليك أن تكره جميع الكفار لكنك تكره كونهم كفارا، كما لا يشترط أن تحب كل المسلمين لكنك تحب كونهم مسلمين. أنت مثلا قد تجد صديقين أحدهما إسلامي والآخر ليبرالي، يحب كل منهما الآخر ولكنه يكره توجهه السياسي. أما حبك وكرهك للشخص ذاته فهو أمر لا يحاسبك الله عليه لأنه ليس بيدك بل بيد الله عز وجل، فهو يقول “وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” [الأنفال:63]، فلا يعقل أن يحاسبك الله على أمر ليس في إرادتك.

الموضوع الثالث، وهو الذي كثر عليه الجدل في الفترة السابقة، فهو عدم جواز تهنئة المسيحيين بأعيادهم عامة وبعيد الميلاد خاصة. هم يقولون “التسامح مع النصارى لا يعني أن أتنازل عن عقيدتي”. أولا أقول له: انتظر .. حتى لا يتحول هذا الكلام إلى حق يراد به باطل. ماذا في تهنئة المسيحي بعيد الميلاد مما يمس عقيدتك؟ بل ماذا في الحدث نفسه، ميلاد السيد المسيح – عليه السلام – مما يخالفها؟! أليس إيمانك بسيدنا المسيح عيسى وميلاده المعجز جزءا من عقيدتك؟! ألم يبشر الله عز وجل السيدة مريم بهذا الحدث الذي تستحرم أنت أن تهنئ أخاك المسيحي به، بل وذكره في كتابه الكريم في قوله تعالى: “إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ” [آل عمران:45]. هل نسي الله عز وجل أن هذا الأمر مخالف لعقيدتنا حين ذكره في القرآن؟ حاشا لله. ثانيا: إن الله عز وجل يقول “لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” [الممتحنة:8]. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في عهده لنصارى نجران “لأني اعطيتهم عهد الله على ان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين“. فالآية الكريمة تشمل جميع أشكال البر والقسط، وعهد النبي يضم جميع الحقوق والواجبات. والتهنئة بالعيد تنتمي لكل التصنيفات السابقة، ولا يستثنيها من ذلك إلا نص صريح من الكتاب أو السنة لا زلت أرجو أن يطلعني أحدهم عليه حتى أستريح، ولكن ما من مجيب!

النقطة الأخيرة، وهي توضح أن كثيرا ممن يردد هذا الكلام (ناس حافظة مش فاهمة!)، أن العيد الذي يخالف عقيدة المسلمين هو عيد القيامة وليس عيد الميلاد! فإخواننا المسيحيون يحتفلون فيه بقيامة السيد المسيح من بين الأموات بعد موته على الصليب. أما نحن فنؤمن بقول الله عز وجل “وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ” [النساء:157]. ولكن هل تهنئتك لغير المسلم بعيد يخالف عقيدتك يعد تنازلا منك عن هذه العقيدة أو شكا فيها؟ إنك ترى حفل الزفاف وسرادق العزاء في نفس المنطقة وفي نفس اليوم، وترى الناس التي أدت واجب العزاء هي التي تحضر حفل الزفاف. بل إن صاحب الحفل ذاته قد يقوم أيضا بأداء واجب العزاء. فهل يعني هذا أن هؤلاء يشعرون بالفرح والحزن في نفس الوقت؟! كلا بل هم يشاركون هذا في فرحه، وذاك في حزنه. فأنت تهنئه على فرحته وليس على الحدث ذاته. ولكن الاختلاف حول هذه النقطة وارد ومقبول بعكس المرة السابقة، لأن استنباط الحكم هنا مبني على مقدمات صحيحة هي مخالفة الحدث لعقيدتنا، رغم اختلافنا حول صحة النتائج. قفد يريد البعض أن يأخذ بالأحوط بينما يرى البعض الآخر أن في الأمر سعة. المهم أن لا ينكر أحد منا على الآخر ما وصل إليه باجتهاده.

وفي ختام المقال، أرجو ممن يستطيع أن يصل بهذا المقال إلى المشايخ والعلماء الأفاضل أن يفعل. فقد يكون لدى أحدهم تصحيحا أو ردا أو توضيحا لأمر التبس عليّ فنستفيد جميعا. كما أعبر عن سعادتي عن كون هذا المقال أول مقال مستقل بذاته ليس له جزء ثانٍ، وأدعو الله عز وجل أن يديمها نعمة، وأن يحفظها من الزوال!

 

أحمد سعد

15 يناير 2012


[1] الدليل النقلي هو نص الكتاب والسنة

 
4 تعليقات

Posted by في 15 يناير 2012 in خواطر في الدين

 

الأوسمة: , , , , , , ,

ألزهايمر (2)


ذكرنا في المقال السابق بعض المفاهيم المغلوطة التي تملأ أحاديث عامة الناس ولقاءات “المحللين السياسيين” على شاشات الفضائيات، وحاولنا تصحيحها. ولأننا ندعي الموضوعية وعدم التحيز، فإن علينا أن نعدد أيضا بعض المفاهيم المغلوطة المنتشرة بين الشباب وبخاصة الثوار، ونحاول أيضا تصحيحها.

– ثورة 25 يناير هي ثورة الشباب

كلا! بل إن ثورة 25 يناير هي ثورة الشعب المصري بأكمله. صحيح أن الشباب هم من بدأ الثورة وأشعل شرارتها الأولى، ولكن سبب نجاحها الرئيسي، بعد الله سبحانه وتعالى، هو اقتناع قطاع عريض من الشعب المصري بها وإيمانه بمطالبها. فكانت الميادين تمتلىء بالمصريين على مختلف أعمارهم وثقافاتهم ومستوياتهم المادية والاجتماعية. ولولا ذلك لكانت 25 يناير مجرد مظاهرة أخرى، يخرج فيها بضع مئات أو آلاف، يحاصرهم جيوش الأمن المركزي، ويظلون حيث هم بضع ساعات حتى يملوا أو تفرقهم قوات الأمن. لقد كان فكر النظام السابق أن يشغل الناس بالبحث عن حقوقهم الأساسية كالطعام والكساء والمأوى والسعي وراءها، حتى ينشغلوا عن حقوقهم الأخرى كالحرية والديمقراطية وغيرها. ولذلك لم تنجح الحركات المعارضة المثقفة التي سبقت ثورة 25 يناير، لأن فكرهم كان منفصلا عن احتياجات الشعب الحقيقية. لكن الثورة نجحت في أن تربط في أذهان الناس بين الحياة الكريمة، وبين الحرية والديمقراطية، فكان لها صدى في نفوس عامة الناس. لذلك فأنا أستبعد أن تنجح ثورة كهذه في دول الخليج مثلا أو دولة مثل ماليزيا. لأن الناس تحيا حياة كريمة في غياب الحرية والديمقراطية. إن الله عز وجل قد أرسل أحد أعظم الأنبياء، موسى عليه السلام، وهو من أولي العزم من الرسل، كي يحرر بني إسرائيل من ظلم فرعون ويعيد إليهم حريتهم وكرامتهم، كما جعل سيدنا يوسف عليه السلام سببا في إنقاذ الناس من المجاعة. وهذا يدل على أن الحرية والكرامة لا تقل أهمية عن الطعام والسكن. ولكن الأمر يحتاج إلى ثقافة ووعي شعبي عاليين، ودرجة كبيرة من التحضر ما زلنا نحلم – كشعوب عربية – بالوصول إليها.

– لازم نجيب حق الشهداء

منذ عام تقريبا، وأنا أسمع هذه الجملة عند الدعوة إلى التظاهر والاعتصام. وحتى لا يتحول الأمر إلى متاجرة بدماء الشهداء يجب أن نسأل أنفسنا سؤالا واضحا، ونجيب عليه بكل صراحة؛ لماذا ضحى الشهداء بأرواحهم؟! هل ضحوا بها كي يصرف لأهلهم تعويضات أو توضع أسماؤهم على الشوارع والميادين أو ينزل الناس إلى مظاهرات للمطالبة بالقصاص لهم؟! كلا، بل إنهم ضحوا بها من أجل أن تتحرر مصر من قيود الظلم والقهر، ويعود للإنسان المصري كرامته وحريته. لذلك، فأعظم وفاء لهم ولدمائهم، أن نستكمل مسيرتهم، في إكمال التحول الديمقراطي والوصول بمصر إلى بر الأمان. الأمر الآخر، هو ان الإنسان يجب ألا يدفعه الكبر أن يتعامى عن أخطائه، أو يتهرب من الاعتراف بها، فإن الإنسان إن لم يكن صريحا مع نفسه فلا رجاء منه. كون أننا نتبع نفس الطريقة منذ عام كامل دون نتيجة تذكر، اللهم إلا المزيد من الشهداء والمصابين لا بد أن يكون مؤشرا لعدم جدوى هذه الطريقة. هل أظهرت التحقيقات التي بدأت منذ عام من هو المسئول عن أحداث كنيسة القديسين مرورا بموقعة الجمل وفتنة امبابة وأحداث ماسبيرو ومسرح البالون ومحمد محمود وانتهاء بمجلس الوزراء؟! كلا! ولا يتصور عاقل أن ينحقق العدل طالما أن الخصم هو الحكم! فلا أمل في استعادة حق الشهداء قبل أن يكتمل التحول الديمقراطي بانتخاب رئيس للجمهورية، وفي رأيي، أن الخروج للتظاهر للمطالبة بحق الشهداء إضاعة للوقت والجهد.

– الشرعية في الميدان

كنت مستعدا للموافقة على الجملة السابقة حتى 45 يوما مضت. أما الآن فإني أعترف أن السلطة الشرعية الوحيدة في مصر هي مجلس الشعب المنتخب وأن ميدان التحرير، أو العباسية أو أي ميدان من ميادين مصر الأخرى لم يعد يمثل مصر تمثيلا حقيقيا، حيث بلغ عدد المشاركين في الانتخابات ما يزيد عن 23 مليون مواطن من أصل 43 مليون مواطن يحق لهم الانتخاب وهو أكبر من عدد المشاركين في أي مظاهرة منذ بدء الثورة. وبما أننا ندعى أننا نسعى للوصول إلى الديمقراطية، وقد اعترفنا، على الرغم من كل التجاوزات التي شهدتها الانتخابات البرلمانية، بخلوها من التزوير، فإن علينا جميعا أن نتقبل نتائجها أيا كانت. كان أكبر خطأ ارتكبه شباب الثورة، أنهم لم يسارعوا بانشاء أحزاب تمثلهم، فلقد كانت لهم شعبية كبيرة عقب الثورة مباشرة، ولكنهم أهملوا هذا الجانب تماما، وأهملوا أيضا وسائل الإعلام[1]، واقتصروا على مواقع التواصل الاجتماعي التي لا يدخل عليها عامة الشعب وهم الكتلة المؤثرة في الانتخابات فسمحوا بذلك للادعاءات بأنهم يريدون تعطيل الأعمال وتأخير الاستقرار وأن هؤلاء ليسوا هم الثوار وأنهم بطلجية يريدون تخريب الوطن، سمحوا لهذه الادعاءات أن نتنشر وللوقيعة بين الشعب والثوار أن تحدث وأصبح عامة الشعب ضدهم وصاروا هم الأقلية. وعليهم أن يتحملوا نتيجة هذا الخطأ. لذلك فلا يصح أبدا للأقلية أن تستبد برأيها وتفرضه على أغلبية الشعب. وبما أن أغلبية هذا الشعب قد ارتضى أن يمثله النواب المنتخبون في مجلس الشعب، فعلى الشعب جميعا أن يقف وراء هؤلاء النواب، ويدعمهم بكل قوته. كما يجب على هؤلاء النواب أن يعلموا أن من أوصلهم إلى هذه المناصب إنما هو الشعب وليست الأحزاب التي ينتمون إليها، فعليهم أن يضعوا مصلحة الشعب فوق كل اعتبار.

سأتعمد ألا أنهي هذا المقال وأن أترك المجال مفتوحا لأية مفاهيم جديدة تطفح على السطح. وأرجو من الله عز وجل أن يفتح عقولنا وأذهاننا لكل محاولات تزوير التاريخ وتزييف الحقائق.

 

أحمد سعد

10 يناير 2012


[1] أتكلم عن الثوار الحقيقيين بالطبع!

 
أضف تعليق

Posted by في 10 يناير 2012 in كلام في السياسة

 

الأوسمة: , , , , , ,

ألزهايمر (1)


أحيانا أشعر أن عاصفة من مرض ألزهايمر قد اجتاحت المجتمع المصري عقب الثورة، حتى لم يبق أحد غيري محتفظا بذاكرته ويقدر على تذكر الأمر بتفاصيله أو يحاول استخدام عقله، وذلك حين أستمع إلى الجدال الدائر بين عامة الناس وعلى شاشات الفضائيات، فرغم أنه لم يكد يمر عام على أحداث الثورة، إلا أني أجد الكلام مليئا بكم هائل من المغالطات التاريخية والتحليلات السياسية غير المنطقية، ده طبعا غير إننا شعب يموت في الفتاوي، ونؤمن أن الهدف الأصلي من النقاش هو سحق الطرف الآخر لا توصيل وجهة نظرنا وفهم وجهة نظره. لذلك قررت أن أكتب هذا المقال، وأجمع وأصحح فيه ما يفتح الله به علي من مفاهيم مغلوطة متعلقة بثورتنا الحبيبة التي نسأل الله عز وجل أن يعيننا على إتمامها والوصول بمصر إلى بر الأمان. وحتى نبدأ، فأنا أدعوكم جميعا أن تركزوا أذهانكم وتنشطوا ذاكرتكم، فإن استعصى هذا عليكم فإن تناول بعض السمك قد يكون مفيدا!

– الجيش حمى الثورة

أول المفاهيم المغلوطة هو ذلك المفهوم أن الجيش حمى الثورة. ولكي نتعرف على الحقيقة دعونا نسترجع الأحداث. ما حدث أن الجيش قد اقتصر طوال الثورة على المشاهدة فحسب؛ كانت موقعة الجمل وغيرها من مواقع هجوم البلطجية على الثوار تحدث أمام عينيه دون رد فعل يذكر منه، بل إنه قد قام في بعض الأحيان بمحاولة إثناء الثوار عن استكمال ثورتهم، وهذا مسجل بالصوت والصورة. وكيف نزعم أن الجيش حمى الثورة وفد سمعنا جميعا تصريحات القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو يعلن أنه لم تصلهم أوامر بضرب أو قتل المتظاهرين؟ فإذا كان الجيش لم يحم الثورة، فما الذي فعله إذن؟! الجيش حمى الدولة؛ حمى المنشآت العامة والحيوية، وعوض غياب وزارة الداخلية ورجالها، وقام بمساعدة اللجان الشعبية في القبض على المجرمين، وكل ذلك طبقا لأوامر الرئيس المخلوع، القائد الأعلى للقوات المسلحة آنذاك. فإذا كان ما سبق حماية للثورة، فقد صدق فريد الديب في قوله بأن مبارك هو أول من أيد ثورة الشباب! ولكن الحقيقة هي أن الله عز وجل هو من حمى ثورتنا. لو تذكرون في مقال سابق، تحدثنا عن كيف أن الثورة كان مخططا لها أن تموت بعد أسبوع من قيامها، بعد خطاب الرئيس الثاني الذي لعب على مشاعر الجماهير، فأكثر الإحصائيات تفاؤلا قالت أن عدد من بقي في الميدان لم يتجاوز العشرة آلاف. ولكن الله عز وجل كما رزق الرئيس المخلوع بالعبقري الذي كتب له الخطاب، قد ابتلاه بعبقري آخر خطط لموقعة الجمل، التي كانت آخر مسمار في نعش نظام الرئيس المخلوع. ولو كان لديه بقية من فهم، لانتظر قليلا حتى يهدأ الأمر، وقام ببعض الإصلاحات الصورية حتى يتفاعل معه شعبنا “العاطفي” ثم تنزل المظاهرات المؤيدة له في كل مكان في مصر، حينها كان يستطيع أن يفعل ما يشاء بالثوار دون أن يكترث بهم أحد.

– تقديم انتخابات الرئاسة تزوير لإرادة الشعب

كلما صارحت أحدا بوجهة نظري في أن البلد لن تحتمل البقاء في هذا الوضع كثيرا، وأن الحل لمن ينشدون الاستقرار، حقا وليس مجرد كلام، هو التعجيل بانتخابات الرئاسة، أجد من يرد على ويزعم أن هذا التفاف على إرادة الشعب وتزوير لها، وأن الشعب قد اتفق على أن يتم وضع الدستور قبل انتخاب رئيس جديد، ومن أعطاكم الحق في النحدث باسم الشعب ….. إلخ. دفعني هذا الأمر إلى البحث، بجد، عن إرادة الشعب فلم أجدها قد تكلمت بصورة حقيقية منذ تولي المجلس العسكري شئون البلاد إلا مرتين؛ مرة في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة وهي ليست موضوعنا الآن، ومرة في التعديلات الدستورية. نظرت فيها فوجدت أن المادة التي تتحدث عن هذا الأمر هي المادة رقم 189 مكررا وهي تقول “يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسي شعب وشوري تاليين لإعلان نتيجة الاستفتاء علي تعديل الدستور لاختيار الجمعية التأسيسية المنوط بها إعداد مشروع الدستور الجديد خلال ستة أشهر من انتخابهم، …” فلا يوجد بها ما يلزم الشعب بوضع الدستور قبل انتخاب الرئيس. حتى المادة الموازية لها في الإعلان الدستوري وهي المادة رقم 60 فسنجدها تقول نفس الكلام مع أضافة بسيطة هي “بدعوة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة”. وهي تلزم بأن تكون دعوة المجلسين لانتخاب اللجنة التأسيسية من المجلس العسكري ولا تلزم الانتهاء من وضع الدستور والاستفتاء عليه في وجود المجلس. ورغم أن إضافة هذه الفقرة التي لم تكن موجودة في التعديلات تم دون استفتاء للشعب عليها، وفي هذا التفاف وتزوير لإرادة الشعب!! ولكن بما أن نزول الناس إلى صلاة الجمعة وذهابهم إلى السوق ومتابعتهم للدوري المصري، في وجهة نظر المجلس العسكري، هو تأكيد واعتراف منهم بشرعية هذا المجلس إذن فهذا الإعلان يعبر عن إرادة الشعب!!

– إجراء انتخابات الرئاسة قبل وضع الدستور يهدد بخلق فرعون جديد

وهذا هو الادعاء الآخر لمن يعارضون تقديم انتخابات الرئاسة، فيتساءلون، كيف ننتخب رئيسا للبلاد دون أن يكون هناك دستور يحدد صلاحيات هذا الرئيس؟! ألا يهدد هذا بخلق فرعون جديد؟! وهناك من يقول أيضا، أن هذا سيتيح للرئيس الجديد أن (يعمل الدستور على مزاجه!). هذا الكلام يبدو منظقيا للوهلة الأولى، والرد علىه يتكون من نقطتين. أولا، من سيشكل الدستور؟! أليس اللجنة التأسيسية التي سينتخبها مجلسي الشعب والشورى الذان ينتخبهما الشعب؟! ليس الرئيس الجديد إذن! النقطة الثانية، هي أننا الآن نعيش تحت حكم العسكر، وليس الملائكة! فكل ما ينطبق على الرئيس الجديد ينطبق على المجلس العسكري والعكس، مع الفارق طبعا أن رئيس الجمهورية “المنتخب” يعبر “حقا” عن الشعب، وله شرعية حقيقية وليست شرعية (اللي بيتمحك في أي حاجة!). فإذا كان انتخاب الرئيس قبل وضع الدستور، يعطي الرئيس صلاحيات مطلقة، فإن المجلس العسكري في الوضع الحالي ينطبق عليه نفس الكلام، وإذا الرئيس سيتمكن من وضع الدستور على هواه، فنحن لم ننسى بعد موضوع وثيقة السلمي والمادتين 9 و 10، اللتان حاول المجلس العسكري من خلالهما أن يضع نفسه فوق سلطة القانون ويمنح نفسه حصانة من المساءلة والمحاسبة المالية. فخلاصة الأمر ، أن الادعاء بأن تقديم انتخابات الرئاسة على الدستور ليس في مصلحة الشعب أمر لا أساس له، وأن الفيصل الأخير في هذا الأمر، هو الوعي الشعبي والإرادة الشعبية التي كما رفضت وثيقة السلمي، سترفض كل محاولة مشابهة.

كنت أتمنى أن أكتب مقالا في حياتي لا يحتاج لجزء آخر! ولكن ما باليد حيلة. فهذه المفاهيم لا يسعها مقال واحد. إذن، فللحديث بقية.

 

أحمد سعد

4 ديسمبر 2012


 

 
تعليق واحد

Posted by في 4 يناير 2012 in كلام في السياسة

 

الأوسمة: , , , , , , , ,

تغييروفوبيا – 3. لحمة بالبطاطس!


المشكلة مع الكتابة في السياسة، هي أن الأحداث في مصر صارت متلاحقة سريعة التغير؛ تكتب المقال اليوم لتكتشف غدا أنه صار منتهي الصلاحية. لقد جاءتني فكرة هذا المقال يوم مليونية رفض وثيقة السلمي وكنت يومها في المنصورة، فلما عدت لأكتبه وقعت أحداث شارع محمد محمود، ووجدت أن من يقرأ المقال سيقول “مين الرايق ده؟! شوف احنا في إيه وهو في إيه؟!”، فقررت الانتظار. ثم تبعت هذه الأحداث الانتخابات بمرحلتيها، ثم أحداث شارع مجلس الوزراء وكلها أحداث لا تناسب المقال. فالحمد لله على فترة الهدوء الحالية التي ندعو الله أن تطول! أذكر أني قرأت للدكتور أحمد خالد توفيق موقفا مماثلا حدث له في نفس الفترة، حيث أرسل المقال إلى المطبعة مساء  الخميس، ثم حدثت أحداث شارع محمد محمود مما أجل نشر المقال إلى يوم الإثنين، فكانت النتيجة أن المقال جاء منفصلا تماما عن الواقع!

عودة إلى موضوعنا. التغيير يسير في احد اتجاهين؛ إما أن يكون التغيير من أعلى لأسفل، أو من أسفل لأعلى[1]. ولكي نفهم هذه الأنواع يجب أن نتصور النظام المراد تغييره على شكل هرم. فلو أن النظام المراد تغييره هو النظام الحاكم في مصر فرأس الهرم هو رئيس الجمهورية، وتحته الوزراء والمحافظون، ثم مديرو المصالح الحكومية، ثم وكلاء الوزارة، ثم رؤساء القطاعات وهكذا حتى نصل إلى عامة الشعب الذي يحتل قاعدة الهرم. فالنوع الأول من التغيير يعتمد على أن يأتي التغيير من رأس الهرم متجها لأسفله، إما بتغيير الشخص الذي يحتل قمة الهرم أو بتغيير سلوكه، حتى يقوم بتغيير الأشخاص الموجودين تحته مباشرة، ثم يقوموا بدورهم في تغيير من تحتهم وهكذا حتى نصل إلى قاع الهرم. هذا النوع يتميز بأنه سريع وثوري (Revolutionary). أما النوع الثاني فيبدأ من قاع الهرم ثم يصعد لأعلى حتى يصل إلى القمة، ولكنه يقوم على تغيير السلوكيات فقط وليس الأشخاص، وهو تغيير بطيء وتطوري (Evolutionary). ما حدث في ثورة 25 يناير هو تغيير من النوع الأول، قام الشعب بتغيير رأس النظام وهو الرئيس السابق وبعض معاونيه، وهي خطوة لن تكتمل إلا يوم انتخاب رئيس جديد للبلاد، كما قاموا بحل البرلمان وانتخاب آخر جديد.

لكن علماء الإدارة يخبروننا، بأن التغيير الناجح، هو الذي يجمع بين النوعين معا، حيث يقوم الشعب بتغيير رأس النظام، كما يقوم أيضا بتغيير نفسه وتقويم سلوكياته. الناس تزعم أن النظام الفاسد هو سبب كل المصائب، ولكن هذا ليس صحيحا. فالنظام الفاسد ينشر فساده، والناس تتخاذل عن أن ترفض الفساد أو تواجههه فتضطر للتعايش معه ومجاراته عن طريق الرشوة والواسطة والنفاق والبحث عن الأبواب الخلفية، مما ينتج مزيدا من الفساد، وهكذا، حلقة مفرغة لا تنتهي إلا بتغيير النظام الفاسد، وتغيير سلوكيات الناس التي تجاري فساده معا في آن واحد. لكن ما حدث أن الناس أسقطت رأس النظام، واكتفت بذلك فلم يحدث تغيير يذكر. الناس التي كانت تنافق النظام السابق نافقت الثورة ثم نافقت المجلس العسكري، وكما صنعوا من مبارك فرعونا صنعوا من المجلس العسكري واحدا آخر، وسيفعلون ذلك مع الرئيس القادم إن لم يتغيروا! الناس التي تشتكي من توقف عجلة الإنتاج هي نفسها التي تتكاسل عن الذهاب إلى أعمالها وحين تذهب تعمل بلا ضمير أو إتقان وترفع شعار “على قد فلوسهم” كما كانوا يفعلون قبل الثورة. الذين كانوا يدفعون الرشوة ظلوا يدفعونها والذين كانوا يأخذونها لازالوا يأخذونها والذين لم يحترموا قوانين المرور قبل الثورة لم يحترموها بعدها، والذين كانوا يبحثون عن وسائل للغش في الامتحانات ظلوا كما هم. ما حدث أثناء الثورة هو أن الناس أبدت استعدادا للتغير، بدا ذلك في مظاهر التحضر من تنظيف وتنظيم وتجميل للشوارع والميادين، وفي روح المودة والألفة التي سادت بين الشعب عامة والمتظاهرين خاصة. هناك بعض التغيرات في نفسية المصريين يمكن ملاحظتها، منها انكسار حاجز الخوف لدى الناس، وبالذات الخوف من السلطة والجهات الأمنية، ومنها ازدياد شعور الناس بالانتماء وظهر هذا في الإقبال الحاشد على الانتخابات رغم المخاطر التي كانت تحيط بها، والتنظيم الجميل لها من الشعب نفسه. ولكن كل هذا وحده لا يكفي.

كنت منذ عدة أسابيع في عيادة للتأمين الصحي، وكان الزحام شديدا من المرضي الذين جلسوا في انتظار دورهم. وبعد ساعة من الانتظار ودون أي مقدمات توقفت الممرضة عن النداء على المرضى الذين حان دورهم فلم يدخل أي أحد على الطبيبة لفترة تقارب نصف الساعة لنكتشف بعد ذلك أن الطبيبة والممرضة قضيتا كل الوقت في (الرغي) مع بعضهما دون أي اهتمام أو احترام لوقت المرضى! علمت فيما بعد أن هذه كانت عادة يومية للطبيبة. المهم أن المرضى اشتد غضبهم ودخل أحدهم وتشاجر مع الطبيبة وظل كل منهما يصيح في وجه الآخر حتى أعلنت الطبيبة – الموقرة – أنها غضبت و(اتقمصت!) وأنها لن تقوم بالكشف على أي مريض آخر في ذلك اليوم! كما أعلن المريض أنه لن يغادر الغرفة حتى يوقع الكشف عليه. ولكن ما أثار دهشتي وأسفي وإحباطي أن الناس دخلوا يعتذرون للطبيبة ويطلبون عفوها وينهرون الرجل!! قفلت في نفسي: “أي رجال أنتم؟! والله إنكم لتستحقون ما يحدث لكم!”. الرجل دخل كي يدافع عن وقتكم وحقكم الذي أهدرته الطبيبة بلا اكتراث فيكون جزاؤه أن تتخلوا عنه وتجعلوه هو المخطئ وتقدموا لها الأعذار؟! ثم تذكرت أن هذا يحدث في مصر منذ بداية الثورة! يخرج الشباب كي يطالبوا بحق الشعب في قانون تأخر إصداره كقانون الحد الأدنى أو الأقصى للأجور، أو في إقالة حكومة فاسدة فيخرج من يتهمهم بقلة الأدب وبأنهم يعطلون عجلة الإنتاج! الرئيس المخلوع ضيع حقوقنا ثلاثين عاما وجعل سمعتنا واقتصادنا (في الأرض!) ثم حين خرج الشباب مطالبين برحيله سمعنا الكلام عن الأعمال التي توقفت والبورصة التي انضربت والاقتصاد الذي خرب! لماذا نقبل أن نتعطل وتضيع حقوقنا طالما أن هذا بمزاج من في السلطة، ونرفضه بشدة إن كان على يد إخواننا ثمنا لحريتنا واستعادة حقوقنا؟!

إذا كنتم ممن ينطبق عليهم الكلام السابق، فأرجوا أن تنتبهوا إلى المثال التالي. تخيلوا أن رجلا لم يذق طعاما ولا شرابا منذ أربعة أيام، ثم تبرع له أحد أولاد الحلال بقطعة لحم نيء وبعض ثمرات البطاطس. فرح الرجل بذلك فرحا شديدا وذهب إلى بيته وقرر أن يعد صينية لحمة بالبطاطس! ولكنه عندما وصل إلى المنزل كان الجوع قد اشتد به، وصار عليه أن يختار أحد أمرين؛ إما أن يأكل الطعام نيئا، وإما أن يحتمل الجوع قليلا حتى ينتهي من إعداد الطعام. فلنتخيل أن الرجل من شدة جوعه أكل اللحم والبطاطس دون أن يتنظر، حتى إنه لم يغسل الطعام قبل أكله. لم يكن هذا مشكلة بالنسبة له، بل كان منتهى أمله أن يأكل أي شيء ولو لم يجد أمامه إلا حذاءه لأكله! ولكنه ما إن انتهى من الأكل وشبع حتى شعر بالندم الشديد، وقال لنفسه: “لقد احتملت الجوع أربعة أيام .. ألم يكن بإمكاني أن أصبر هذه الدقائق حتى آكل الطعام ناضجا طيبا؟!” .. ولم يلبث هذا الندم أن تضاعف حين زال ألم الجوع، وحل محله ألم المغص، وأصيب بأعراض التسمم! حينها أدرك أن ألم الجوع كان خيرا ألف مرة مما أصابه، والله وحده يعلم كيف ستكون نتيجته ونهايته. هل فهمنا المغزى من القصة؟

وأخيرا، أذكر أني سمعت الدكتور عمرو خالد في شرح جميل له لقول الله – عز وجل: ” وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا” [الإسراء:81]، فيقول الدكتور أن الله عز وجل حين قال” إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا” فهذا تأكيد من الله عز وجل على أن زوال الباطل أمر محتم لا شك فيه، ولكن إذا لم يأت الحق فإن الباطل يزول ويحل محله باطل آخر! وهذا ما يحدث الآن. لقد تحملنا الصعاب والمشاق كي يرحل الرئيس السابق، ولكننا ليست لدينا العزيمة الكافية كي نغير أنفسنا. لأن نفَسنا قصير، واحتمالنا ضعيف. نريد كل شيء سهلا بلا مقابل. كنا نتمنى لو أن للحرية رقما يبدأ بـ 0900 حتى نتصل به وينتهي الأمر! إن تغيير النفس والسلوكيات تضحية لا تقل مكانة ولا صعوبة عن التضحية التي قدمها الشهداء بأرواحهم. المظاهرات والاعتصامات ليست، وحدها، هي الحل طالما لا نريد أن نتغير. لأن الله عز وجل قال : ” إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ” [فاطر:11].

أحمد سعد

1 يناير 2012

2012

 


[1] Top-down Change / Bottom-up Change

 
3 تعليقات

Posted by في 1 يناير 2012 in كلام في السياسة

 

الأوسمة: , , , , , , , , , ,

 
%d مدونون معجبون بهذه: