RSS

التطور في ميزان العقل والدين (3/3)


وصلت إلى بعض الردود على المقال السابق تتعلق بنقطتي التحور الجيني والسجلات الحفرية وهي تقترح أن المعلومات التي ذكرتها بهذا الصدد قديمة بعض الشيء ولا يمكن الاعتماد عليها لتكوين رأي سليم. طبعا لا أحد معصوم من الخطأ، وقد وضحت في المقال الأول أني لست عالما في الطب أو الأحياء، وما هذه إلا خواطر تردني نتيجة القراءة والاطلاع. فلا مشكلة عندي أن يصححني أحد وأن أراجع نفسي فيما ذكرت. لكن أذكركم أيضا بما أشرت إليه في المقال الأول. فمشكلتي ليست مع النظرية في حد ذاتها، وأنا مستعد لقبول النظرية إذا توفرت لدي أدلة كافية على صحتها، ولكن مشكلتي مع الادعاء أن النظرية تنفي الحاجة إلى وجود خالق، وهو ما سنتحدث عنه اليوم بإذن الله.

دعونا الآن نترك النظرية ونذهب إلى من يحاولون استخدام النظرية لإيجاد بديل عن الخلق. يعتقد هؤلاء أن التطور هو عملية عشوائية بدون أي تدخل من قوى عاقلة (خالق) ولا تدفعها إلا الرغبة في التكيف مع الظروف المحيطة. وهؤلاء تواجههم مشكلة كبيرة. فالنظرية تتحدث على أن أصل جميع الكائنات الحية هي خلية واحدة وجدت على الأرض منذ ما يقارب 4 بليون سنة، ولكنها لم تفسر كيف تكونت هذه الخلية! لكن هؤلاء يعتقدون أن هذه الخلية تكونت بصورة طبيعية في ضوء قوانين الطبيعة، ورغم أن داروين لم يتعرض لنشأة الخلية الأم صراحة في كتابه، لكن المفهوم السائد في ذلك الحين كان هو مفهوم التولد اللحظي Spontaneous Generation.

نظرية التولد اللحظي هي نظرية ظهرت منذ أيام الفلاسفة الإغريق واستمرت حتى القرن التاسع عشر. تقول هذه النظرية أن الكائنات الحية تتولد بشكل مستمر من أشياء غير حية، وكانت مبنية على مشاهدات وخرافات منتشرة في هذه العصور، مثل أن الديدان تتولد من اللحم المتعفن، وأن الحشرات والفئران تتولد من بقايا الطعام … إلخ. ولكن تطور العلم وظهور الميكروسكوب نفى كل هذا الهراء، فالديدان مثلا لا تتولد من اللحم المتعفن، لكن بيض الديدان الذي لا يرى بالعين المجردة تحمله الحشرات وهي تطير وتنقله إلى هذه الأماكن. وكانت نهاية هذه النظرية حين أعلن العالم الكبير لويس باستير عام 1864 عن نتائج تجاربه التي أثبتت أن هذه الكائنات الدقيقة لا تنشأ من الجمادات بل تنتقل إليها من الخارج. وبهذا كانت نهاية نظرية التولد اللحظي.

النتائج التي وصل إليها باستير أسست لمفهوم جديد في العلم يسمى Biogenesis أو التخلق الحيوي، وهو يعني أن الحياة لا تنشأ إلا من الحياة، فالخلية الحية تنقسم لتنشأ منها خلايا حية أخرى، والكائنات الحية تلد أو تبيض لتنشأ منها أجيال أخرى وهكذا. التخلق الحيوي يفسر كيف تنشأ الحياة من حياة موجودة بالفعل ولكنه لم يفسر كيف نشأت الحياة في بداية الأمر، ولذلك فقد نشأ مع ذلك المفهوم مفهوم آخر هو مفهوم Abiogenesis أو التخلق اللا حيوي، وهو يقول أن الحياة نشأت في بداية الأمر من الجماد وأن هذه عملية طبيعية لا تحتاج إلى تدخل من خالق أو غيره.

ستون عاما مرت على نشأة المفهومين دون أن يكون هناك دليل واضح على إمكانية حدوث التخلق اللا حيوي أو تفسير لعدم استمرار حدوثه في وقتنا هذا. ثم جاء العالم السوفيتي أوبارين Alexander Oparin عام 1924 ليقول أن التخلق اللا حيوي قد حدث بالفعل مرة في الماضي وتسبب في نشأة الخلية الأصلية ولكنه لم يعد ممكن الحدوث لأن الظروف الطبيعية الآن مختلفة عما كانت عليه عند نشأة الأرض. وعليه فإن الخلية الحية يمكن تكوينها في المعمل إذا استطعنا محاكاة الظروف الطبيعية التي كانت موجودة عند بداية الحياة. ثم جاءت تجربة ميلر-يوري Miller-Urey الشهيرة عام 1952 حيث قاما بتسخين خليط من الماء وغاز الميثان والأمونيا والهيدروجين وتعريضهم إلى صواعق كهربية في محاولة لمحاكاة الظروف التي تحدثنا عنها، وكانت النتيجة هي تكون العديد من الأحماض الأمينية التي هي حجر الأساس لجزيء البروتين، المكون الأساسي للخلية الحية.

لا داعي لأن نذكر أن المؤمنين بالنظرية اعتبروا هذا الاكتشاف انتصارا عظيما لها وضربة ساحقة للمؤمنين بالخلق، ولكن دعونا نفكر في الأمر قليلا. أولا: هذه الأحماض الأمينية لم تنشأ من العدم، فهذه الأحماض تتكون في الأساس من الهيدروجين والكربون والأكسجين والنيتروجين، وكلها غازات موجودة في الغلاف الجوي، فالتجربة استطاعت أن توحد هذه الغازات المنفصلة في صورة أحماض أمينية. الأمر الثاني: هناك فرق شاسع بين الأحماض الأمينية والخلية الحية. وللتوضيح دعونا نفكر في المثال الآتي:

تخيل مثلا لو أنك جئت بالمواد الخام التي تستخدم في صناعة محرك السيارة فستجد أن ثمنها لا يتعدي 500 دولار على أقصى تقدير، لكن محرك السيارة قد يصل ثمنه إلى 50 ألف دولار. سبب هذا الفرق الشاسع (100 ضعف) هو العلم والخبرة والمعرفة العملية The Know-how التي استخدمت في تحويل المواد الخام الجامدة التي لا فائدة منها إلى جهاز يقوم بحرق الوقود في وجود الأكسجين وتيار كهربي من أجل توليد حركة دائرية ذات سرعة وعزم وقدرة معينين. فالأحماض الأمينية هي مجرد مواد كيميائية يمكن تحضيرها في المعمل، وهي في حد ذاتها غير قادرة على صنع أي شيء، أما الخلية فهي أمر شديد التعقيد، لديها القدرة على الانقسام وتحمل بداخلها الصفات الوراثية للكائن الحي الذي تنتمي إليه، والحمض النووي DNA الموجود بها يحتوي على معلومات تكفي لكتابة دائرة معارف من 450,000 صفحة! المشكلة لا تكمن في الوصول إلى المواد الكيميائية التي تكون الخلية، بل المشكلة في الوصول إلى سر الحياة التي يجعل هذه المواد شيئا حيا يستطيع أداء الوظيفة المنوطة به. من الجدير بالذكر أن العلماء اكتشفوا لاحقا أن الغازات المستخدمة في التجربة غير واقعية ولا تحاكي بدقة جو الأرض البدائي الذي بدأت فيه الحياة.

وفي ختام هذه النقطة، يجب أن نذكر بعض الأرقام المهمة. جزيء البروتين يحتوي في المعتاد على 300 حمض أميني. ومع ذلك فإذا افترضنا إمكانية وجود جزيء بروتين يحتوي على عدد أقل بكثير من الأحماض الأمينية ويكون قادرا على أداء وظيفته فاحتمال تكون هذا الجزيء صدفة يساوي1E-43. يعني بعبارة أخرى: ” 0.00000000000000000000000000000000000000001 %” . بعض العلماء قال إن الرقم ده مش منطقي وإن الرقم الأكثر منطقية هو 1E-195، يعني هتزود عدد الأصفار اللي فوق دي أكثر من 4 أضعاف! طب تخيل بقى الجزيء العادي اللي بيحتوي على 300 حمض أميني، احتمال تكونه صدفة هو 1E-390 يعني 9 أضعاف عدد الأصفار دي. أي احتمال أقل من 1E-50 هو مستحيل عمليا. وده معناه إن الاحتمال ده هو المستحيل لما تضربه في نفسه 7.8 مرة!!! كل هذا من أجل إنتاج جزيء بروتين واحد! خذ في اعتبارك أن الخلية البشرية الواحدة تحتوي حوالي 10 بليون جزيء بروتين من أكثر من 10,000 نوع. كل ده ولسه ما اتكلمناش عن سر الحياة!

حقيقة أخرى هي أن الحمض النووي لا يمكنه نسخ نفسه عند انقسام الخلية إلا بمساعدة بروتينات خاصة تسمى بالإنزيمات. ولكن هذه الإنزيمات لا يمكن تحضيرها بشكل سليم إلا من خلال المعلومات المشفرة الموجودة في الحمض النووي! هذا يعني أن كلا منهما يعتمد في وجوده على الآخر وكلا منهما يجب أن يكون موجودا في نفس الوقت (بالمصادفة البحتة) حتى يحدث الانقسام!! إذن فمن المستحيل نظريا وعمليا ورياضيا وفيزيائيا وكيميائيا أن تتكون الخلية الأصلية بالصدفة أو بطرق طبيعية وكيميائية.

كل هذه الأسباب تدفعني إلى أن أتعامل مع نظرية التطور كما هي، باعتبارها نظرية قد تحتمل الصواب أو الخطأ. صحيح أن التشابه بين الأنواع المختلفة من الكائنات الحية أمر لا جدال فيه، لكن هذا لا يجزم بأن الكائنات الحية نشأت بالطريقة التي تقترحها النظرية، وهي التحورات في الخلية الأصلية التي أدت إلى نشأة أنواع جديدة ثم التحورات في هذه الأنواع التي أدت إلى ظهور أنواع أخرى. على الجانب الآخر، فهذه الأسباب أيضا تدفعني إلى أن أرفض التعامل مع النظرية باعتبارها تعارض الدين، لأن النظرية لا تقدم بديلا عن الخلق، بل هي في رأيي المتواضع تقف في صفه.

 

أحمد سعد

5 أغسطس 2015

المراجع:

Charles Darwin – On the Origin of Species by means of Natural Selection (1859)

Harwn Yahya – The Signs Leading to Faith (2004)

Brian L. Silver – The Ascent of Science (2000)

Nash Popovic – The Synthesis (2008)

Evolution FAQ – The Probability of Life

National Institute of General Medical Sciences – Inside the Cell

Wikipedia: Natural SelectionAbiogenesisBiogenesisSpontaneous GenerationMiller-Urey ExperimentModern Evolutionary Synthesis

 
 

الأوسمة: , , , , , , , ,

التطور في ميزان العقل والدين (2/3)


تعرفنا في المرة السابقة على نظرية التطور كما صاغها داروين، ووضحنا الفارق بين ثلاثة أمور؛ النظرية نفسها، والمقدمات التي بنيت عليها النظرية، ومحاولة استخدام النظرية لتفسير نشأة الخلق دون خالق. ووضحنا أن الخلط بين هذه الأمور يسبب مشاكل في الفهم سواء لمن يؤيد النظرية أو يعارضها. واليوم نبدأ في التعرف على نقاط ضعف النظرية نفسها.

هناك فصل كامل في كتاب داروين يسمى “صعوبات النظرية Difficulties of the Theory” يتحدث فيه داروين عن العوائق التي تقف في طريق النظرية وإثبات صحتها ويضع أملا كبيرا على أن تثبت الاكتشافات العلمية المستقبلية صحة النظرية. ولكن بعد البحث في النظرية نجد أن هناك عدة تساؤلات رئيسية لم تستطع النظرية أن تجيب عليهم، وهذه التساؤلات تشكل نقاط الضعف الرئيسية فيها.

النقطة الأولى هي وسيلة التطور، وهي تتمثل في الإجابة عن سؤال “كيف يحدث التطور؟”. طبقا لما قاله داروين وكما هو واضح من عنوان كتابه أن التطور – في رأيه – يحدث من خلال الانتخاب الطبيعي Natural Selection وهو يعني أن الكائنات الأقوى ذات الصفات الأكثر تناسبا مع الظروف التي تعيش فيها هي التي ستربح الصراع من أجل البقاء. فمثلا لو أن لدينا قطيعا من الغزلان تهاجمه الأسود باستمرار فإن الغزلان الأكثر سرعة هي التي ستبقى على قيد الحياة، وهذا يعني أن القطيع سيتكون بعد انتهاء الهجوم من الغزلان الأكثر سرعة فقط. المشكلة أن هذا لن يدفع الغزلان أن تنقل صفات معينة للأجيال القادمة أو أن تتطور إلى كائنات أخرى كالحصان مثلا، فالانتخاب الطبيعي ليس ميكانيزما للتطور في حد ذاته، وهو ما اعترف به داروين نفسه في كتابه حيث قال:

 … and natural selection can do nothing until favourable variations chance to occur …

وهو ما معناه أن الانتخاب الطبيعي لن يفعل شيئا بمفرده حتى تحدث بعض الاختلافات المرغوب فيها. إذن علينا الآن أن نبحث عن هذه الاختلافات المرغوب فيها. في ذلك الحين لم يكن العلم بالتطور الذي وصلنا إليه الآن، وكان كثير من الخرافات منتشرا حتى بين العلماء، فكان علماء الأحياء أمثال الفرنسي لامارك Lamarck يؤمنون أن الكائنات تنقل بعض الصفات التي اكتسبتها في حياتها إلى الأجيال التالية، فمثلا كانوا يعتقدون أن الزرافة كانت في الأصل ظبيا (اللي هو في الصورة للي مش عارفه!) وكانت تجاهد كي تأكل من أغصان الأشجار العالية فطالت رقبتها جيلا بعد جيل حتى صارت زرافة! كما ذكر داروين في كتابه أن الدببة التي كانت تذهب إلى الماء بحثا عن الطعام يمكن أن تكون قد تحولت إلى حيتان بمرور الزمن! انتهي كل ذلك بالطبع باكتشاف العالم ميندل Mendel الملقب بأبو علم الجينات لقوانين الوراثة ومنها أن هناك نوعين من الصفات، صفات موروثة تنتقل من الآباء إلى الأبناء عن طريق الجينات مثل لون العينين وملامح الوجه والطول ولون البشرة والأمراض الوراثية … إلخ. وهناك صفات مكتسبة يكتسبها الكائن الحي خلال فترة حياته وهي لا تورث. فمثلا، الشخص الذي يمارس الرياضة، لن ينجب أطفالا لهم عضلات أقوى من غيرهم! كما أن الذي فقد بصره في حياته لن ينجب أطفالا فاقدي البصر، إلا إذا كان فقدانه لبصره نتيجة لمرض وراثي، قكل هذه صفات مكتسبة لا تورث.

لكن العلماء المؤمنين بالنظرية لم ييأسوا، وتوصلوا إلى ما يعرف باسم Modern Evolutionary Synthesis وهو النموذج الحالي من النظرية، وقدموا وسيلة مساعدة جديدة للانتخاب الطبيعي ألا وهي التحور الجيني Genetic Mutation إما بصورة طبيعية أو نتيجة إشعاع أو خطأ عشوائي في نسخ الحمض النووي لحظة انقسام الخلية. فهم يقولون أن الكائنات الحية المختلفة الموجودة اليوم هي نتيجة التعرض لطفرات جينية صغيرة وعديدة على مدار السنين. هناك بعض الحقائق العلمية التي تعارض هذه النظرية. أولا، أن الطفرات أو التحورات الجينية أمر نادر الحدوث. ثانيا، هناك قاعدة منطقية تقول بأن أي تغيير عشوائي في نظام عالي التنظيم يكون دائما للأسوأ. فمثلا عندما يضرب الزلزال أحد المباني فإنه سيؤدي إلى تغيير عشوائي في هيكل المبنى، وهذا التغيير هو قطعا للأسوأ. لذلك فلم يوجد حتى الآن في تاريخ العلم مثال واحد على تحور جيني أدى إلى تطور في وظائف الكائن الحي، بل هو دوما سبب في إعاقته. وأقوى مثال على أضرار التحور الجيني هو السرطان. نخلص من كل هذا أن غياب وسيلة فعالة ومؤثرة لحدوث التطور هو أول نقطة ضعف في النظرية.

النقطة الثانية، هي أن عملية التطور عملية بطيئة للغاية، وتستغرق آلاف بل ملايين السنين كي تكتمل، وطيلة هذه السنين تكون الكائنات المتطورة في مرحلة انتقالية فتكون أعضائها/صفاتها الجديدة غير مكتملة وتكون أعضائها/صفاتها القديمة لم تختف بعد بشكل كامل، بمعنى أنه في أغلب فترات هذه المرحلة الانتقالية تكون هذه الكائنات معاقة. فمثلا الأسماك التي تحولت إلى زواحف كانت في مرحلة ما لديها بعض صفات الزواحف وبعض صفات الأسماك وكلاهما غير مكتمل، ونفس الشيء ينطبق على الزواحف التي تحولت إلى طيور … إلخ. السؤال إذن، لماذا لا نرى حولنا كائنات كثيرة في مراحل انتقالية؟! هل يعقل أن كل الكائنات قد تطورت ووصلت إلى مرحلة الكمال فلم تعد تحتاج إلى التطور للتكيف مع ظروف البيئة المتغيرة؟! وإن كان هذا صحيحا، فلا بد أن هناك ملايين الكائنات التي عاشت في الماضي في مراحلها الانتقالية، ولا بد من وجود حفريات لهذه الكائنات أيضا. فلماذا لا نرى في السجلات الحفرية Fossil Records حفريات لحيوانات في مراحلها الانتقالية؟! وهو ما قاله داروين:

… Hence we ought not to expect at the present time to meet with numerous transitional varieties in each region, though they must have existed there, and may be embedded there in a fossil condition …

أي أنه على الرغم من أننا لا نرى أمثلة عديدة على كائنات في مراحلها الانتقالية إلا أنها لا بد أن كانت موجودة في الماضي، ولا بد من وجود حفريات لها. وأكد داروين على أنه مع تطور العلم والبحث في السجلات الحفرية فسيتم العثور على هذه الحفريات. ورغم كل الجهد المبذول عبر 150 سنة حتى الآن لم يستطع المسكتشفون العثور على أي من هذه الحفريات (اللي المفترض تكون كثيرة جدا). بل على النقيض، فإن كل الحفريات المكتشفة تؤكد أن الكائنات الحية التي نراها اليوم إنما وجدت فجأة وعلى صورتها الحالية منذ بداية الأمر.

وللحديث بقية بإذن الله.

 

أحمد سعد

28 يوليو 2015

 
أضف تعليقاً

Posted by في 28 يوليو 2015 in خواطر في الدين

 

نظرية التطور في ميزان العقل والدين (1/3)


ترددت كثيرا في نشر هذه السلسلة القصيرة من المقالات، رغم إنتهائي من إعدادها منذ أكثر من عامين، حيث أن انشغال الجو العام بالأوضاع السياسية جعلني أشعر أن الوقت غير مناسب لنشرها وأن الناس ليست على استعداد لتناول موضوعات تمس الفكر في الفترة الحالية. ولكنني اكتشفت أني كلما انتظرت يزداد الوضع سوءا وتطرأ على الساحة أحداث جديدة، فقررت أن أتوكل على الله وأبدأ بنشرها ونسأل الله عز وجل أن يفتح لها صدور الناس وأن ينفع كاتبها وقراءها بما فيها. وطبعا لا يفوتني في مثل هذه المناسبات أن أؤكد على حقيقة أنني لست عالما في علم الأحياء أو الجينات، ولست كذلك فقيها في الدين. وكل ما أكتبه هنا هو مجرد خواطر تأتيني بناء على قراءاتي المحدودة وخبرتي الضئيلة في الحياة. وأرجو ممن يقرأ كلامي ألا يأخذه كحقيقة مسلّم بها وأن يبحث ورائه ما استطاع، وممن يكتشف خطأ قمت به أن يبادر بتصحيحي. وكل المراجع المستخدمة في هذه السلسلة سأذكرها بإذن الله إما في حينها أو في المقال الأخير منها. عسى ربي أن يهديني سواء السبيل.

أتحداك إن مشيت في الشارع وسألت الناس “من هو داروين؟” فإن الذين سيستطيعون الأجابة (وهم قليلون) ستكون إجابة أغلبهم “مش ده اللي قال إن الإنسان أصله قرد؟!”. يعلم من قرأ واطلع جيدا أن داروين لم يقل هذا أصلا لكن السطحية و”ثقافة الكلمات المتقاطعة” على حد تعبير د. أحمد خالد توفيق هي أمراض متأصلة عندنا. نظرية التطور هي أقوى النظريات التي تحاول تفسير نشأة الحياة وكيف وصلت الكائنات الحية إلى صورها الحالية، وقد ساهم فيها عشرات العلماء على مدار السنين، وهي من أكثر النظريات التي أحيطت بضجة إعلامية منذ بداية ظهورها وحتى الآن بعد مرور قرن ونصف قرن من الزمان. يتعامل معها أكثر المؤيدين لها على أنها حقيقة مسلّم بها وليست مجرد نظرية، وعلى الجانب الآخر فإن أغلب الرافضين لها يرفضونها لأنها في رأيهم تعارض الدين فحسب وليس لأي سبب علمي. فدعونا نخلع عنا كل هذه الآراء والتحيزات المسبقة ونرى ما تقوله النظرية ذاتها.

في عام 1859 نشر عالم التاريخ الطبيعي الإنجليزي تشارلز داروين Charles Darwin كتابه “في أصل الأنواع عن طريق الانتخاب الطبيعي On The Origin Of Species By Means Of Natural Selection” والذي أعلن فيه عن نظريته التي تقول أن جميع الكائنات الحية لها أصل مشترك، وأن هذا الأصل المشترك / الخلية الأصلية / الخلية الأم مر بالعديد من التطورات والتغيرات التدريجية عبر بلايين السنين حتى وصلنا في النهاية إلى الكائنات الحية في صورها الحالية. تكون الكائنات المتطورة أكثر تعقيدا وأفضل موائمة للظروف عن سابقتها ويتم ذلك عن طريق ما يسمى بالانتخاب الطبيعي. مصطلح التطور في حد ذاته يعني التغير في الصفات الموروثة للكائنات الحية عبر الأجيال.

قبل أن نستكمل حديثنا، دعونا نفرق بين ثلاثة أمور يؤدي الخلط بينها إلى مشاكل عديدة، وهذه الأمور هي المبدأ الذي بنيت عليه نظرية التطور، ونظرية التطور نفسها، ومحاولة استخدام النظرية كبديل عن الخلق.
أولا: المبدأ أو المقدمة التي بنيت عليها النظرية وهي أن الأنواع المختلفة من الكائنات الحية بينها تشابهات رئيسية. هذا المبدأ هو حقيقة علمية لا شك فيها وهناك أدلة كثيرة على صحته وهو “يرجح” أن كل هذه الكائنات لها أصل واحد، وهذا لا يتعارض مع الإسلام أو أي دين سماوي آخر في شيء لأن الإسلام يؤمن بأن وحدة الخلق تدل على وحدة الخالق.
ثانيا: النظرية في حد ذاتها – كما شرحناها في الفقرة السابقة – لا تعارض الدين في شيء، فنحن نؤمن بأن الله – عز وجل – خلق كل شيء، وسواء أكان هذا خلقا مباشرا لكل كائن بشكل منفصل أم خلق الخلية الأم وجعلها تتطور لتنتج منها الكائنات التي نعرفها اليوم فهو خلق في كل الأحوال.
ثالثا: الادعاء أن النظرية تقدم بديلا عن الخلق وتنفي الحاجة لوجود الخالق، وأن التطور عملية عشوائية لا تدخل للإله فيها، وهذا هو ما يتعارض مع الدين.

أخيرا، نظرية التطور هي مجرد نظرية قد تكون صحيحة وقد تكون خطأ. صحيح أنها مبنية على مقدمات سليمة، لكن النتائج المستنتجة من هذه المقدمات لا يشترط أن تكون صحيحة. وهذا ما سنحاول استكشافه في بقية هذه السلسلة إن شاء الله تعالى.

 

أحمد سعد

22 يوليو 2015

 
 

الأوسمة: , , , , , , , , , ,

وتحسبونه هينا!


يقول الله تعالى: “إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيم” [النور: 15]. جاءت هذه الآية الكريمة في معرض الحديث عن حادثة الإفك. وحادثة الإفك، لمن لا يعلم، كانت عندما أطلق المنافقون في المدينة إشاعة عن أم المؤمنين السيدة عائشة – رضي الله عنها – يتهمونها في شرفها. المهم أن الله عز وجل في هذه الآية ينتقد سلوك المسلمين وانتشار الخبر والإشاعة بينهم، ويحدثنا الله عز وجل أن الناس عندما تنشر الإشاعات وتنقل الأخبار والمعلومات فإنها تقع في أمرين خطيرين.

يقول الله عز وجل: “إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ”. وهنا يعجب القارئ، كيف يتلقى الإنسان الخبر بلسانه؟! أليست أداة التلقي هي الأذن؟! ألا يسمع الإنسان الخبر بإذنه ثم ينتقل إلى عقله ليقوم بتحليل الخبر، ثم يحتفظ به في ذاكرته، فإن أراد نقله استدعاه من ذاكرته إلى عقله ثم إلى لسانه؟! فاللسان آخر مرحلة في نقل الخبر، ولا علاقة له بالتلقي. هذه هي الحالة الطبيعية. لكن الله عز وجل يصور لنا – بطريقة رائعة – سرعة الناس واستعجالها في نقل الكلام والأخبار كأنهم استقبلوا الخبر بألسنتهم فنلقوه بألسنتهم كذلك! فكأنه لم يمر بهذه المراحل كلها، فلم يمر على عقولهم، ولم يفكروا في منطقيته ولا في مدى مصداقية مصدره ولا شيء من هذا القبيل!

الأمر الثاني الذي يقع فيه الناس يصفه الله بقوله: “وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ”. فمن ينشر الخبر والإشاعة لم يكن هناك ولم ير شيئا، وإنما ينقلها عن شخص ثان، هذا الشخص كذلك ينقل عن شخص ثالث، وذلك ينقل عن رابع، وهكذا! دائرة شيطانية لا تنتهي من الناس الذين ينقلون عن غيرهم ممن يدعون أنهم شهود عيان، أو مصادر موثوقة (واخد بالك انت؟!). الآية كذلك تحمل معنى آخر، وهو أن الناس حين تنقل المعلومات والأخبار فهي تتكلم في أمور ليس لهم بها علم ولا خبرة، وكثير منهم لا يفهم ما ينقله، ومع ذلك فهو يستخدم هذا الكلام كي يبني عليه آراء وتحليلات وأحكام! ومثال على ذلك ما ذكرناه في مقال سابق عن موضوع تجسس الجهات الأمنية على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن كثيرا من الناس التي تتكلم في هذا الأمر ليس لديهم فهم صحيح لطريقة انتقال المعلومات على الإنترنت.

هذا السلوك الذي يتساهل فيه الإنسان، سببه شهوة لديه في أن يظهر بين الناس بمظهر “العليم ببواطن الأمور”، وأن يكون دوما صاحب الأخبار الجديدة والتحليلات العميقة والخبرة بكل شيء، وهو أمر غير منطقي! وشهوة أخرى هي شهوة أن يكون دوما على حق، وهي تدفعه إلى أن يفحم من أمامه بشعار من الشعارات المحفوظة حين يدخل معه في جدال أو نقاش. وهما كأي شهوة، لو تركت لها العنان فسوف تدمرك في الدنيا، وتصب عليك غضب الله وسخطه في الآخرة. لاحظ كيف يختم الله الآية الكريمة بقوله: “وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيم”. فمن أجل ألا نقع تحت طائلة هذه الآية وجب علينا التدقيق في ما ننقله من أخبار ومعلومات، وما نردده من عبارات وشعارات.

نسأل الله التوفيق والسداد

 

أحمد سعد

28 سبتمبر 2013

 

لماذا قامت الثورة؟!


لماذا قامت الثورة؟! سؤال لا بد أن يسأله كل منا لنفسه بعد مرور ما يقارب الثلاثة أعوام على قيام الثورة، لأن إجابتنا على هذه السؤال ستمكننا من إعادة تقييم الأحداث الجارية بصورة أفضل، وتحديد ما إذا كانت أفعالنا ومواقفنا الحالية تتفق مع المبادئ التي قامت من أجلها ثورة 25 يناير أم لا وتصب في كفة إنجاحها أم إفشالها، وستساعدنا على التخلص من الكثير من الخرافات التي نرددها دون أن نعي معناها. فدعونا نتذكر سويا، بدل ما حد يتحجج إنه كان نايم واللا في الحمام ساعتها!

لماذا قامت الثورة؟! أو بعبارة أخرى، ما هي الأهداف التي قامت الثورة من أجل تحقيقها؟! الإجابة تتلخص في العبارة التي كانت شعارا للثورة منذ قيامها، وهي “عيش، حرية، كرامة إنسانية، عدالة اجتماعية”. أن تتحقق للإنسان المصري مقومات الحياة الكريمة من طعام وملبس ومسكن وغيره، ليس تفضلا ولا تكرما من أحد عليه، وليس حلما يجاهد طيلة حياته من أجل تحقيقه بل هو حق أساسي من حقوقه. أن يعود للإنسان المصري حقه في أن يضع من يشاء في موضع المسئولية، وأن يكون له القول في ما يخص مصيره ومستقبله. أن تحفظ للإنسان المصري كرامته، وألا تمتهن من أي طرف سواء كان هذا الطرف داخليا أم خارجيا. أن تتحقق عدالة التوزيع وتكافؤ الفرص وأن تكون الكفائة وحدها هي أساس الاختيار. من أجل كل ذلك قامت الثورة، ولا أعتقد أن أحدا، حتى من عارضوا الثورة، يختلف حول هذه المطالب وكونها مشروعة.

وهذا يقودنا إلى السؤال الثاني، وهو يختلف تماما عن السؤال السابق: لماذا قامت الثورة؟!! بمعنى أن الثورة حالة استثنائية تتضمن تعطيل أحوال البلد ومصالحه لفترة لا يعلم مداها إلا الله، ومخاطرة الناس بحياتهم في مواجهة قوة النظام الغاشمة، فلماذا الثورة دون غيرها من وسائل التغيير؟! طبعا إجابة هذا السؤال تتلخص في المثل الشعبي القائل: “قال إيه اللي رماك على المُر، قال اللي أمرّ منه!”. فالسنوات الطوال التي جثم فيها النظام القمعي المستبد على نفوس الشعب دون أن يتغير فيه سوى الوجوه كل بضعة أعوام، أقنعت الإصلاحيين بأنه لن يتم إصلاح إلا بتغيير النظام السياسي، وأن الانشغال بالعمل العام والاقتناع بفكرة أن الإصلاح يكون من الأسفل (فقط) هي دروشة لا تصب إلا في مصلحة النظام المستبد! حاول هؤلاء الانخراط في العمل السياسي، لكن النظام المستبد لا يرغب في أن يغادر مكانه، ولن يقبل أبدا بعد أن ذاق طعم السلطة والقوة أن يتخلى عنها بسهولة. لذلك كانت الانتخابات إما صورية أو مزورة، مع وضع العراقيل في طريق إنشاء أي أحزاب معارِضة حقيقية غير ورقية، صاحب ذلك مشروع التوريث وتعديلات الدستور المفصلة على مقاس شخص بعينه، بالإضافة إلى استخدام القمع والملاحقة الأمنية للمعارضين وكل من يُشك في أنه سيكون مصدر “قلق” للسلطة، وكان مسك الختام هو انتخابات برلمان 2010 التي قضت على أي أمل في انتقال طبيعي للسلطة.

كانت البدائل المتبقية بخلاف الثورة هي انقلاب عسكري صريح، تدخل خارجي أو حرب أهلية، والثلاثة أسوأ من بعضهم البعض! لذلك، لجأ الناس إلى الثورة بعد فشل كل وسائل الانتقال السلمي الأخرى للسلطة. فتلخيصا لما سبق، قامت الثورة لتحقيق مطالبها وهي “عيش، حرية، كرامة إنسانية”، عن طريق توفير وسيلة انتقال سلمية للسلطة، وهي إجراء انتخابات حرة نزيهة، ويتحقق ذلك بإزالة العوائق التي تقف في سبيل هذا، وأهمها النظام الديكتاتوري المستبد، وتوفير الضمانات اللازمة لنزاهة العمليات الانتخابية المستقبلية.

تعالوا بنا إذا نستخدم هذا الفهم لتحليل ما حدث في الثلاثين من يونيو. بدأ الأمر في شهر أبريل بإعلان انطلاق حملة تمرد، والتي كانت تهدف إلى جمع التوقيعات لسحب الثقة من الرئيس مرسي. تقول الحملة في استمارتها:

منذ وصل محمد مرسي العياط الي السلطه .. يشعر المواطن البسيط بانه لم يتحقق اي هدف من اهداف الثوره ، التي كانت العيش والحريه والعداله الاجتماعيه والاستقلال الوطني ، وفشل مرسي في تحقيقها جميعا ، فلم يحقق لا الامن ، ولا العداله الاجتماعيه واثبت انه فاشل بمعني الكلمه ، ولا يصلح لادارة بلد بحجم مصر.

هذا ما تقوله الاستمارة ثم تدعو لسحب الثقة من مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. ثم تبع ذلك إعلان الحركة أنها جمعت 22 مليون توقيع، ودعت، هي وقوى سياسية وثورية أخرى، المواطنين إلى النزول يوم 30/6 في مظاهرات حاشدة للمطالبة برحيل مرسي. كان من مطالب هذه المظاهرات أيضا تغيير الحكومة وتعديل الدستور وغيرها.

لست هنا بصدد الدفاع عن مرسي ولا عن أداءه هو أو حكومته، لكني بصدد تحليل ما حدث يوم 30/6 وكونه استكمالا للثورة حقا أم لا. نحن ذكرنا منذ قليل أن الثورة حالة استثنائية، لجأنا إليها حينما كان النظام الحاكم رافضا لكل أشكال الانتقال السلمي للسلطة، واضعا كل العوائق والعراقيل في طريقها، فهل هذا ينطبق في حالة مرسي؟ هل كان مرسي أو حزبه أو جماعته يعارضون أو يماطلون في عملية تسليم السلطة واكتمال مؤسسات الدولة بالشكل الديمقراطي؟! لقد كان من المفترض طبقا للدستور أن يكون لدينا مجلس نواب منذ شهر فبراير الماضي، يقوم بدوره في التشريع، ويقوم بعملية تعديل المواد المختلف عليها في الدستور، ويقوم باختيار الحكومة. باختصار، كان سيقوم بكل مطالب القوى المشاركة في 30/6 عدا رحيل مرسي، وكان رئيس الحكومة الجديد سيسحب من مرسي كثيرا من صلاحياته وسيشاركه البعض الآخر، فلم يكن يتبقى للرئيس صلاحية ينفرد بها سوى تمثيل الدولة في العلاقات الخارجية وإصدار العفو الرئاسي! يعني رئيس شرفي من الآخر! كان من المفترض أن يحدث هذا منذ 7 أشهر، لولا المداولات بين مجلس الشورى والمحكمة الدستورية في قانون الانتخابات التي لم تنتهي حتى يومنا هذا! بما فيها اختراع وإبداع المحكمة الدستورية في أحقية رجال الشرطة والجيش في المشاركة في الحياة السياسية!!

كان هذا هو المسار الطبيعي المفترض الذي ارتضاه الشعب لنفسه عبر انتخابات واستفتاءات عديدة. العقل والمنطق يقول أنه إذا كان هناك عدة طرق تؤدي إلى نفس المكان في النهاية، فتركك للطريق المستقيم السهل واتخاذك للطريق الأكثر صعوبة ووعورة هو حماقة! باللغة الإنجليزية يصفون هذا بقولهم (So much pain for so little gain). وكنت أرى، وأستغرب لماذا لا يرى غيري هذا، أن المظاهرات ينبغي أن يكون هدفها الضغط على المحكمة الدستورية لسرعة إنهاء إجراءاتها فيما يتعلق بالقانون. كنت أسمع في ذلك الحين كلاما يردده الكثيرون عن رفض أي انتخابات تجرى تحت حكومة قنديل خوفا من تزوير الانتخابات لصالح الإخوان!! والحقيقة أن هذا كلام خايب وتافه وترديده دون تفكير يدل على سطحية شديدة! فلو أن أي انتخابات ستتم تحت حكومة ما سوف تزور لصالح الحزب الذي تنتمي إليه هذه الحكومة فلماذا قمنا بالثورة؟!! لأن من نتائج الثورة توفير الضمانات اللازمة لنزاهة العملية الانتخابية من إشراف قضائي ومشاركة لمنظمات المجتمع المدني ووجود ممثلين لجميع المرشحين في كافة اللجان كي يحضروا عملية الاقتراع والفرز وإعلان النتائج، تماما كما فعل ممثلوا الإخوان في انتخابات الرئاسة حين قاموا بإعلان النتيجة قبل إعلان النتيجة الرسمية بأيام موثقة بصور محاضر حميع اللجان على مستوى الجمهورية. وإلا سنبتدع أنه قبل أي انتخابات في أي حتة في البلد تستقيل الحكومة أو تفوض حكومة تسيير أعمال بإدارة شئون البلاد لحين انتهاء الانتخابات ثم يعودوا مرة أخرى!!! وهذا تفكير عقيم!

لهذا فأنا لم أجد سببا مقنعا يدعو الناس إلى التخلي عن المسار الديمقراطي واللجوء إلى ذلك المسار الآخر الذي أدخلنا في دوامة لا يعلم سوى الله كيف ستنتهي! هل هو خوف من الانتخابات؟! لا أجد هذا مقنعا في ضوء الأعداد التي تدعي تمرد أنها جمعتها وكذلك في ضوء الأعداد التي شاركت في مظاهرات الثلاثين من يونيو. لكن ما أراه هو أن الناس ليست مقتنعة بهذه الحركات المعارضة التي لم تقدم أي بديل طيلة عام من حكم مرسي، واقتصد دورها على أن تكون “الشريك المخالف” وخلاص! بمعنى أن السبب الوحيد لوقوف الناس في صف هذه القوى المعارضة هو كراهيتهم لمرسي والإخوان دون أن يكون لهم شعبية حقيقية في الشارع المصري. أرى كذلك أن أية انتخابات قريبة (لو لم يحدث ما حدث!) كان سيكتسحها الإخوان والفلول، مع العلم أن مادة العزل السياسي في الدستور الذي تم تعطيله كانت تقف عائقا أمام الفلول.

أخلص من هذا كله إلى رفضي لما حدث في يوم الثلاثين من يونيو. أنا لست أتكلم عن ما إذا كان انقلابا أم استجابة لثورة. أنا أتكلم عن هذا اليوم من حيث المبدأ وليس النتائج. أنا أتكلم عن اقتناعي بيوم 30/6 وكونه تصحيحا لمسار الثورة من الأساس. وذلك لأن الثورة ليست هدفا ولا غاية، ولكنها وسيلة. ومادام المسار الديمقراطي الطبيعي مفتوحا ومتاحا أمام الناس فلم يكن هناك داع على الإطلاق للجوء إلى هذا المسار البديل. ساعة يقفها المواطن المصري في طابور الانتخابات كانت، في رأيي، أفضل بكثير من ساعة وقفها يوم 30/6 للمطالبة برحيل مرسي. والله وحده يعلم كيف سنخرج من هذا المأزق بسلام وبأقل الخسائر.

 

أحمد سعد

9 سبتمبر 2013

 

الأوسمة: , , , , , , ,

أمن الدولة والهباب!


بما أننا تكلمنا في المرة السابقة عن الهباب وأعلنا الحرب عليه، فقد جاءتنا فرصة سانحة كي نبدأ فعليا في هذه الحرب الضروس! انتشر في اليومين السابقين الكلام على أن أمن الدولة يراقب حساباتنا على الفيسبوك، وتبع ذلك أفورة كتيرة وألش أكثر وكل يوم بشوف ناس عمالة توجه رسائل لظباط أمن الدولة اللي، المفترض، إنهم بيراقبوا الحسابات … إلخ. ومنعا للفتي ونشر الشائعات وخلافه من أشكال الهباب، أكتب إليكم هذا المقال.

من ضمن ما انتشر بوستات وفيديوهات تشرح كيف تتعرف على ما إذا كان حساب الفيسبوك بتاع حضرتك مراقب من أمن الدولة واللا لأ! الخطوات المذكورة تتلخص في الآتي:

  • حضرتك هتدخل على إعدادات الحساب Account Settings ومنها على الأمان Security
  • هتدخل بعد كده على الجلسات النشطة Active Sessions
  • هتبص في الـ sessions اللي عندك وتدور في الأماكن locations اللي جهازك مفتوح فيها، ولو لقيت جهازك مفتوح في مكان غريب يبقى، حسب كلامهم، جهازك متراقب، وساعتها تقدر تعمل End Activity علشان حسابك يتقفل في المكان ده وتغير كلمة السر Password بتاعتك على طول

كما هو موضح في الصورة التالية:
Active Sessions

طيب، ده ملخص الكلام اللي اتقال، وأحب في البداية إني أقول لحضراتكم إن الكلام ده فتي مالهوش لزمة وألش رخيص وفكك منه! للأسباب اللي هشرحها لحضراتكم دلوقتي!

أولا، الكلام ده بيعكس جهل بالطريقة اللي المعلومات بتتبعت من خلالها على شبكة الإنترنت. دلوقتي لما أي بيانات بتتبعت من مكان لمكان بتتقسم لحزم packets وكل حزمة من الحزم دي بتدور على أفضل (وليس أقصر) طريق توصل من خلاله من المصدر للمستقبل. العملية دي بتسمى التسيير Routing وبتمر في خلالها على عشرات أو مئات النقاط المختلفة المنتشرة في كافة أنحاء العالم قبل ما توصل لهدفها، وكل ده طبعا بيتم في أجزاء من الثانية. النقاط دي بتكون أجهزة شبكات زي الـ routers، bridges، gateways، firewall أو switches وكل منها بيمثل عقدة أو node في شبكة المعلومات. اللي عايز أقوله إنه مش شرط علشان مصدر المعلومة ومستقبلها في مكان واحد، إن الطريق اللي هتمشى فيه المعلومة يكون كله داخل المكان ده. لنفترض مثلا إنك بتكلم واحد جارك على الشات، الكلام على ما يطلع عند سعادتك ويوصل لسعادته ممكن يعدي على nodes في كذا دولة تانية في الكام جزء من الثانية دول. ولو حضرتك مثلا بتحمل ملف بسرعة 500 كيلوبايت في الثانية، الـ 500 كيلوبايت دول ممكن يكونوا متقسمين لـ 10 حزم كل حزمة أخدت طريق غير التانية لحد ما وصلوا لجهازك. الصورة دي علشان توضح الفكرة اللي أنا بقولها:

Routing

Routing

ثانيا، هو إزاي الفيسبوك وغيره من المواقع بيتعرف على المكان اللي انت فيه؟! بما إن جهاز الكمبيوتر بتاع سعادتك، بخلاف التليفونات الحديثة، مافيهوش Global Positioning System يعني GPS، لذلك فتحديد المكان اللي سعادتك فيه بدقة أمر صعب. عادة المواقع اللي زي الفيسبوك بتحدد مكانك تقريبيا عن طريق تتبع الـ IP Address بتاع جهاز حضرتك اللي مدياهولك شركة الإنترنت وبيتغير بصورة ديناميكية تلقائية. العملية دي بتسمى Guesstimating يعني مزيج من التخمين Guessing والتقريب Estimating وده بيديك فكرة عن مدى عدم الدقة اللي في الموضوع. من السهل إنه يحدد الدولة اللي انت فيها لكن المدينة والمنطقة بتكون أصعب شوية وبالذات إن موضوع الـ routing ده بيزيد المسـالة تعقيدا. في طرق أكثر دقة لكنها مكلفة، وما أعتقدش إن الفيس بوك اللي عنده مليارات المستخدمين، بلا مبالغة، مستعد يتكلف التكاليف دي كلها لمجرد إنه يحدد مكان كل مستخدم بدقة! فمن الوارد جدا إنك تلاقي الـ current session في محافظة أخرى غير اللي حضرتك متواجد فيها وده لا يدل على شيء. والدليل إن سعادتك لو خرجت من الفيسبوك ودخلت تاني بعدها على طول هتلاقي نفس المكان ما اتغيرش (ده عن تجربة).

ثالثا، الـ sessions اللي حضرتك هتشوفها لما تفتح الصفحة اللي اتكلمنا عنها فوق، هي كل الأماكن اللي الحساب بتاع حضرتك مفتوح فيها (أو كان مفتوح فيها) باستخدام الـ username والـ password بتوعك، وده بيشمل جهاز الكمبيوتر بتاعك، موبايلك لو عليه نت، جهاز الشغل أو السايبر اللي بتروحه وبتفتح الفيسبوك عليه، بالإضافة لأي حد تاني معاه البيانات دي سواء كنت مديهاله برضاك أو قام باختراق حسابك. الفكرة بقى إن عملية اختراق الحساب دي عملية صعبة ومعقدة، وأي هاكر عارف الكلام ده. فتخيل بقى بلد زي مصر فيها حوالي 100 مليون بنى آدم، نصهم على الأقل عنده حساب واحد على الفيسبوك! تخيل بقى الكام واحد اللي شغالين في أمن الدولة في القسم الخاص بالفيسبوك افترض إنهم 10 آلاف واحد (وده رقم مهول!)، كل واحد منهم مطالب إنه يخترق 5000 حساب!! وكل ما حد منهم يغير الباسورد يرجع يخترقه تاني! وبعد ما يخترقهم كلهم هيبقى مطلوب منه إنه يتابع الحسابات دي كلها! ده بقى غير التويتر والإيميلات واليوتيوب وما شابه ذلك! ده محتاج عمر غير العمر يا راجل!

وهنا يأتي السؤال، طب إزاي الأجهزة الأمنية بتراقب الحسابات اللي على الفيسبوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي؟! الكلام ده بيتم، على حد علمي وبحثي المتواضعين، بثلاث طرق. الطريقة الأولى، هي تتبع الحزم واعتراض طريقها عند أحدى العقد التي تمر بها ومعرفة محتوياتها. التغلب على هذا الأمر سهل، وهو باستخدام التصفح الآمن (https) في المواقع التي تتعامل مع بياناتك الشخصية. الطريقة الثانية وهي الأشهر، وهي عمل كمية كبيرة من الحسابات الوهمية بأسماء وهمية، توزع هذه الحسابات على اللي شغالين في الموضوع ده ويقوم كل حساب بإضافة حسابات لأشخاص حقيقين إلى قائمة أصدقائه ومتابعة الأنشطة التي تقوم بها هذه الحسابات من أخبار وآراء وما إلى ذلك، كما تقوم هذه الحسابات الوهمية بالاشتراك في الصفحات والمجموعات ومتابعة النقاشات التي تدور هناك. بمعنى إنه مافيش حد هيتابع كلامك غير الناس اللي انت ضفتهم بنفسك، فخد بالك انت بتضيف مين ولا تقبل صداقة على الفيسبوك من شخص لا تعرفه في الحقيقة. وزيادة في الاحتياط، قم بحذف الأشخاص الذين تربطك بهم علاقات واهية في عالم الواقع زي زملاء الدراسة القدامى اللي ما عادش بينكم تواصل أو زملاء العمل اللي بتربطك بيهم معرفة سطحية وما إلى ذلك. الحسابات الوهمية دي برضه بتستخدم في الإيحاء بوجود رأي عام معين. الطريقة الثالثة، وهو أن تقوم الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع مواقع التواصل الاجتماعي لتسريب المعلومات والبيانات الشخصية وإرسال تقارير دورية عن بعض الأشخاص المطلوب مراقبتهم، أو عن الموضوعات التي تتم مناقشتها بكثافة وهكذا. هذه الطريقة لم أسمع عنها إلا مع المخابرات المركزية الأمريكية، يعني على الأرجح الـ CIA هيكون عارف عنك أكثر ما أمن الدولة عارف!!

وأخيرا، وهي إذا كانت الأجهزة الأمنية تقوم فعلا باختراق حسابات، فالأمر ده هيكون محدود ولأشخاص بعينهم اللي هما مثلا محطوطين تحت المراقبة المشددة وباستخدام خبراء وتقنيات عالية، وساعتها يا فالح مش هتعرف توصل لها عن طريق الـ Active Session ولا هتعرف تقفلها بمجرد ما تضغط End Activity وتغير الباسورد!!

الكلام اللي مكتوب فوق خالص بتاع الـ Active Sessions ده مش هينفعك إلا إذا كان حد اخترق حسابك، وكان من الطيبة أو من السذاجة بحيث إنه ما غيرش الباسورد بتاعك! أو في حالة لو نسيت حسابك مفتوح في مكان ما وعايز تقفله بسرعة قبل ما حد يدخل عليه. يا ريت نشغل مخنا يا جماعة لاحسن والله هيصدي من كثر الركنة!

 

كده تمام يا سعادة الباشا؟!!

أحمد سعد

25 أغسطس 2013

 

الأوسمة: , , , , , , , , ,

الإرهاب والهباب!


الإرهاب ومحاربته، مصطلحات في حد ذاتها ليست بجديدة على أسماعنا، منذ طلع علينا الأخ بوش في بدايات القرن الحالي عقب أحداث برجي مبنى التجارة العالمي معلنا الحرب على الإرهاب، والتي كانت مسوغا في ما بعد لغزو أفغانستان واحتلال العراق. ولكن الجديد هو أننا صرنا نعتاد سماع هذه المصطلحات بلغة عربية، ولهجة مصرية، في كافة وسائل إعلامنا، بعد استخدامه من قبل القيادة السياسية الحالية المتمثلة في وزير الدفاع بصحبة الأخ الذي لا داعي لذكر صفته وحكومته أصحاب نفس الصفة (علشان بس نخزي العين!)، لوصف معارضيهم وتبرير ما يحدث لهم من إجراءات قمعية وتعامل وحشي وملاحقات أمنية وتضييق على الحريات. هذا المصطلح المطاط الفضفاض يستحق منا وقفة متأملة إن كنا ممن يحترمون عقولهم ويرفضون أن يسلموها (تسليم مفتاح) لأي جهة سواء كانت هذه الجهة قيادات سياسية أو حزبية أو وسائل إعلام أو غير ذلك.

السؤال المهم، كما قال الشاعر في قصيدته العظيمة: “يعني إيه أمن مركزي؟!”، فهو يعني إيه إرهاب أصلا؟! هل تصنيفك لشخص ما أنه إرهابي من عدمه هو بناء على أفعال يقوم بها هذا الشخص أم بناء على توجهه السياسي؟! فهمي المتواضع هو أن الإرهابي هو من يقوم بأعمال من شأنها ترويع الآمنين وإثارة الذعر بين الناس. وطبقا لهذا التعريف فالبلطجي إرهابي، والبلاك بلوك إرهابي، وأي متظاهر أشعل النيران أو قطع الطريق أو عطل مصالح الناس فهو إرهابي أيا كان انتماؤه السياسي أو الحزبي. وأي شاب سرسجي راكب موتوسيكل صيني أو توكتوك ومشغل أغاني ومهرجانات أو بيفرقع صواريخ وقنابل (أكيد دي قنابل!!) بصوت يصم الآذان في الساعة الثانية صباحا دون اعتبار للناس فهو إرهابي كذلك. هذا ما يقتضيه العدل. لكن انظر إلى أي صورة بها شخص يحمل مسدس خرطوش أو زجاجة مولوتوف أو سلاحا أبيض، قبل أن يقرر الناس أن هذا الشخص إرهابي، فستجدهم يبحثون عن لحيته أولا! أشعر أحيانا أني أعيش في أمريكا أو أوروبا وليس في دولة أغلب سكانها يدينون بالإسلام! كل هذه أعراض تعكس المشكلة الأصلية التي أطلقت عليها اسم “الهباب”!

نفس المشكلة تحدث عندما تقرأ عن اشتباكات بين الأهالي وبين مجموعة ما (الثوار لو كان الخبر قديما والإخوان إن كان حديثا!). ويتكرر السؤال نفسه، كيف تحدد وتقرر من الأهالي ومن البلطجية ومن الثوار ومن الإخوان؟؟! لماذا لا تقول أن الاشتباكات حدثت بين المؤيدين والمعارضين لشيء ما، أو بين المتظاهرين ومجهولين؟! هل الأهالي يحملون ختما على جباههم أنهم من الأهالي؟! هل قمت بتصوير كل منهم وهو يحمل بطاقته الشخصية التي تثبت أنه من سكان المنطقة؟! هل كل رجل ملتحي أو امرأة محجبة أو منقبة هي من الإخوان؟! هذه المصطلحات واستخدامها بغرض التأثير على الرأي العام هي من ألاعيب الإعلام المعروفة. لكن إذا كان الإعلام زفت وقطران ومحرض وعميل و…..، والناس كلها تعلم أنه زفت وقطران ومحرض وعميل و…..، فماذا عنا نحن الشعب؟! مش بيقول لك “كن أنت الإعلام البديل”؟! كيف تصرفنا حينما أردنا أن نكون نحن الإعلام البديل؟!

كثيرا ما تجد على الفيسبوك فيديو أو صورة ما، يقول عنوان هذا الفيديو أو الصورة أن شخصا ما يفعل شيئا ما في شخص آخر! تنظر إلى الفيديو، فتجد جودته رديئة، والإضاءة غير واضحة، والكاميرا تهتز من يد المصور، فترى أشخاصا لا تعرفهم يفعلون شيئا ما! فلا تعرف من فعل ماذا ولا متى ولا أين تم ذلك ولا من هو المفعول به ولا شيء على الإطلاق. وأحيانا يقوم المصور بدور المعلق فيقول لك انظر إلى فلان وهو يفعل ويسوي وتنظر أنت فلا تفهم شيئا مما يحدث. أنت الآن أمام خيار من اثنين؛ إما أن تقتنع أنك لم تر شيئا ذا أهمية، وإما أن تسلم عقلك لمن رفع هذا الفيديو فتقتنع أن ما حدث في الفيديو هو نفسه المذكور في العنوان أو أن ما يقوله المعلق مطابق للحقيقة وتريح نفسك وتبدأ في نشر الفيديو. طبعا هؤلاء ناس كلفوا أنفسهم بمشاهدة الفيديو أصلا، هناك آخرون بمجرد قراءة عنوان الفيديو وإحساسهم أن هذا العنوان يؤيد وجهة نظرهم يقومون بنشره على الفور. وهذا هو الهباب الذي أتحدث عنه، وهو سلوك الناس في نشر الأخبار والإشاعات، وأن يكونوا هم “الإعلام البديل”!!

لذلك فقد قررت، بعد تفكير عميق، أن أعلن من موقعي هذا الحرب على الهباب! وفي سبيل ذلك أقدم لحضراتكم النصائح التالية. ما أسهل أن تتأكد من الصور قبل نشرها. ربنا يخليلنا Google Images. لن يكلفك الأمر ثواني معدودة أن تضع فيه الصورة فترى كل المواقع التي جاءت فيها هذه الصورة بتواريخها، وتعرف إن كانت صورة قديمة أو ملعوبا فيها، لكن كثيرا من الناس مش فاضية للكلام ده! تأكد مليون في المائة من أن كل وسائل الأعلام تبحث عن السبق الصحفي، وأنه لن تأتي صفحة تعبانة على الفيس بوك فتنفرد بخبر لم يأت ذكره في أي وسيلة إعلام مؤيدة أو معارضة أو أجنبية ويكون صحيحا. تأكد من أن أي خبر يرد ذكره على صفحات الفيس بوك مسبوقا بجملة “عااااااااااااااااااااااااااجل ومؤكد” أو “خبر لن تجده في الإعلام المضلل” أو “شير وكن أنت الإعلام البديل” هو على الأرجح خبر فشنك. حتى لو كان الخبر صحيحا فأنا أنصحك بعدم نشره بسبب الأفورة اللي فيه!! استخدم عقلك في تمحيص الأخبار قبل نشرها! يعني مثلا لما يقول لك إن الإخوان بياخدوا من المعتصمين بطايقهم وشباشبهم علشان ما يمشوش (يعني واحد هيضحي بحياته علشان 15 جنيه تمن البطاقة الجديدة و5 جنيه تمن الشبشب!!!) يبقى الخبر ده أقل ما يستحقه هو إنه يترمى في الزبالة! أخيرا، عندما تجد خبرا منقولا عن جهة أخرى كصحيفة أجنبية مثلا، كلف نفسك واذهب إلى موقع تلك الصحيفة وابحث عن الخبر عندها قبل نشره.

النصائح كثيرة، والمهمة شاقة، ولكن بعون الله وتوفيقه يهون كل عسير. حفظ الله مصر وشعبها من الإرهاب والهباب والزفت والقطران وكل الموبقات!

 

أحمد سعد

12 أغسطس 2013

 

الأوسمة: , , , , , , ,

 
تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.

انضم 721 متابعون آخرين

%d مدونون معجبون بهذه: